فجر البوعزيزي طاقات الشباب الطامح للتغيير دفعة واحدة، وأمتدت الانتفاضة لتعم تونس ريفة ومدنا.
وقف نظام زين العابدين بن علي، عاجزة عن فعل أي شيء تجاه الجماهير المنتفضة التي کسرت كل القيود والتابوات وانطلقت تنادي بالتغيير، بكل أوجهه، ومحاكمة رموز النظام و استرداد ما سلبوه من قوت الشعب ودمائه، وبدت مخابرات النظام عكس ما كانت تدعيه من قدرة على معرفة كل الخفايا في زوايا ومكامن المجتمع، فانهارت مذعورة، تتلطي، بعدما عجزت عن رد المارد الشعبي إلى قمقمه.
والمفاجأة المرعبة كانت للمخابرات المركزية الأميركية، ومثيلاتها في دول الغرب، التي كانت لأيام قليلة سابقة على الانتفاضة، تتحدث باطمئنان وثقة تامة، عن قدرة النظام التونسي في الحكم، وعن مزاياه في إرساء العدل وسد حاجات الطبقات الشعبية، وريادته کر مز يحتذى.
حتى إنها بقيت تراهن عليه، وهو يحترق مفصلا مفصلا تحت أقدام المنتفضين، ولم تصدق ما يدور أمام كل وسائل الإعلام، التي نقلت حقيقة المشهد على لسان رجل سبعيني يدور حول نفسه في الشارع، ويلطم شيب شعره باكيا من الفرح وهو يردد: انتظرنا عشرات السنين لنشهد هذه اللحظة، ولم نوفق بالقيام بها. ويصرخ، لقد فعلها الشباب، فعلها الأبطال
كان أصدق من كل تقارير المخابرات المحلية والعالمية.
ظهرت إدارة أوباما مربكة، متلجلجة الألفاظ والتصريحات: فهي تدعم الانتفاضة! ثم تدعم النظام! ثم تعود وتؤيد «الديموقراطية والحرية الشباب» ... وزين العابدين وزوجته وحاشيته حائرون فيما يصنعون بما کنزوه!
كان على واشنطن أن تبادر، بعد ما ظهرت بوادر «عدوى الشرره في أرض الكنانة.
الجيش هو الحل وهو مربي على أيدي ضباطها، وأسلحتهم، وتم تسهيل هرب بن علي وعائلته، بعدما فتحت السعودية له ولزوجته ذراعيها مع ما تيسر حمله من كنوز الدماء المنهوبة.