فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 693

تسلم الجيش قيادة الدفة ريثما تنجلي الأمور، وبدأت لوائح الشير الذاتية للمعارضات: أفراد و تنظيمات في جو ظهر فيه جسد الانتفاضة الشاب والحيوي، بلا قيادة موحدة، أو قادرة على بلورة المطالب الجامعة للشعب وبدت موحدة بلا وحدة.

ولم تتأخر ملايين المصريين في النزول إلى ميدان التحرير، مطالبة بإسقاط النظام الذي جعل أكبر بلد عربي سجنا، تكتل فيه الملايين بالفقر والبطالة والمرض وانعدام القدرة الشرائية، بعدما دمرت الصناعة والزراعة الوطنية، لجعل البلد سوقا استهلاكية للسلع المستوردة، فباتت مقومات العيش بأبسط دركاته، من مأكل وملبس وتعليم وطباية، حرمة على فئات الشعب التي تساوت في قاع المجتمع بالفقر وأصبحت المقابر مأوي المحتاجين، أحياء ومدافنهم أمواتا. كما حرموا دفء الشتاء، وإمكانية الاستعمالات للغاز الطبيعي الذي در «هبة» للكيان الصهيوني

وقطعت وشائج الصلة مع فلسطين، وأقفلت المعابر باتجاه غزة لإحكام الحصار الإسرائيلي على القطاع ومحاكمة من يتجرأ على إحداث فجوة بجدار الحصار.

هكذا كذب الواقع لاتنبؤات السادات حول ماهية الانفتاح على الغرب وشركاته بزوال السنوات العجاف ومجيء السنوات المان، ولم يأتي حسني مبارك وأسرته وأعوانه من مافيات النظام بما يمحو دجل السادات، بل جاؤوا ليعمقوا ما بدأه، نظامه من عمليات النهب لما تبقى في جيوب وأمعاء المواطنين ويسرقوا حتى الفتات ممن بقي لديهم فتات،

يحرسهم ويحمي أنفاس الناس جيش من المخبرين، تجاوز عدده المليونين، مواز للجيش النظامي الذي سعى حسني مبارك إلى ترئيسه و تيئيسه.

ومع كل هذا نزل الملايين إلى ميدان التحرير، يجمعهم مطلب واحد: الشعب يريد إسقاط النظام ...

ولأن قيادة الجيش المصري مثل ما هي في تونس، صنيعة قيادات البنتاغون، كانت الملاذ المباشر لرغبة واشنطن في التقاط أنفاسها، بعدما خلع مبارك ومن حوله، من الرموز الفاسدين المعلنين، وبقي أمثالهم الآخرون، متغلغلين في المواقع الأساسية للنظام يحرسهم الجيش ويرعاهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت