وجود الولايات المتحدة، عسكرية، في العراق، يهدد إيران، ويحاصرها، ويضبط
الأوضاع في منطقة الخليج، ويحرس منطقة أوراسيا من باطنها منعا للتمدد الروسي نحو المياه الدافئة في الخليج أو المحيط الهندي. پري استراتيجية الولايات المتحدة أن القرن الأفريقي مع أوراسيا، يشكلان مع دائرة
واحدة من المصالح الأميركية: النفطية والأمنية. . منطقة القرن الأفريقي تحمل ثروة نفطية واعدة. في الصومال، وأثيوبيا، وأريتريا
إضافة للسودان الذي يعوم على بحيرة نفطية. وما أسال لعاب ديك تشيني وأركان شركات النفط، الآخرين، أمثاله، هو إزالة البيت الأبيض للبند الذي ينص على معاقبة الذين يتكسبون من الحروب (1)
وما عزز الإصرار على احتلال العراق وغيره من المناطق النفطية والاستراتيجية، وصول بوش إلى سدة الرئاسة، وهو ذو خلفية نفطية، وإدارته جاءت بكليتها على صلة بشركات النفط، ومعظم رموزها جاؤوا من القطاع النفطي عدا البقية الذين قدموا من شركات الصناعات العسكرية.
علما بأن الشركات النفطية كانت قد حاولت رفع العقوبات عن إيران وليبيا، قبل أن تتغاضى عن ذلك، طمعة بغزو العراق وحل المشكلة النفطية ... وهو ما يفسر أن كل شيء، تعرض للنهب في آذار/ مارس 2003، أثناء العدوان الاحتلالي للعراق، ما عدا وزارة النفط. فأول شيء فكرت فيه قوات الاحتلال في العراق هو تأمين حقول النفط.
بالتوازي مع التعطش للاستيلاء على مصادر الزيت والغاز، كانت شركات الصناعات العسكرية هي أيضا - كعاداتها - بحاجة لأي حرب جديدة التصريف بضاعتها، وتحريك الركود التكديسي لانتاجها. فالتقت المصلحتان في إدارة بوش الباحث عن الثأر من عدوي توارت: يأجوج ومأجوج، حسب مصلحة الكيان الصهيوني ... سر الانتقال من الاحتواء إلى الاحتلال المباشر
ما تقدم من ذكر لأهمية الدوافع والرغبات والمصالح الأميركية، لم يكن جديدة، بالنسبة
(1) دور المحافظين الجدد، مصدر سابق، ص 79 - 80.