فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 693

التاريخ ليس واحدة

التاريخ ليس واحدة. يمكن كتابة الفكرة نفسها بألف طريقة. تماما مثل الفيلم الياباني راشومون (في الغابة) . حيث شخص قتل وآخر تل. أعيدت القصة نفسها أربع مرات، لأن أربعة أشخاص رأوها، وكل بطريقته. كما يمكن للإنسان أن يغير فكره إلى ما لا نهاية». كمال الصليبي

في الفيلم الياباني أربع طرق سردية لمقتل شخص، لكن، في «الفيلم الأميركي الطويل كم من ملايين القصص تحکي، وملايين الملاحم المأسوية تروى، عن أنهار الدماء النازفة من أجساد شعوب العالم التي «بارکهاه «الحلم الأميركي الذي لا حدود لها حسبما تقوله اللوحة المنقوشة على تمثال الحرية» في نيويورك؟! روايتان معبر تان، من تلك الملايين، تمران علي شاشة الوجود الأميركي، باتجاه التباين، فالتناقض والتضاد، حد التصادم في النهاية.

أولاهما: يسردها العقل الأميركي المرافق لإنشاء الولايات المتحدة الذي رأي وجودها صادرة عن القدرة الربانية» لإنجاز رسالة حتمية التحقيق الأمر إلهي» على الشعب الأميركي الذي يسير على الصراط المستقيم، إنجازها ... ومن يعترض، أو يقاوم تلك المسيرة، فهو ماري، کافر» بتلك القدرة وذلك الأمر، ويستحق كل أنواع العقاب اللازمة والملائمة.

هذه الأبوة الرسولية الأميركية، يحملها «الخاتم العظيم للولايات المتحدة الذي يتميز بنسر يمسك بغصن زيتون بمخالب إحدى قائمتيه، وبرمح بمخالب الأخرى، وعليه تجسيد النهج القائل «أدر خدك الأيمن مرة واحدة، لكن إذا صفعك ثانية، إلكمه» (1)

(1) مذكرة إلى الرئيس المنتخب، مصدر مسابق، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت