وقد ساعد على ذلك، وبتخطيط أميركي - مدروس ومقصود - ظهور التباينات في موقفي أمير الكويت، والنظام العراقي من حصر خسائر الدعم الخليجي للنظام العراقي ضد الثورة الإسلامية في إيران، إذ رفضت الكويت مسامحة بغداد بالدين الذي تراكم أثناء الحرب وكانت تدفعه ثمنا للأسلحة.
كذلك، لجأت الكويت مباشرة بعد توقف الحرب إلى زيادة ضخ النفط من حقولها مما تسبب في انخفاض أسعار النفط، وهو إجراء لم يناسب النظام العراقي الباحث عن إعادة ترميم مجمل التصدعات التي أصيب بها من كل النواحي.
والعراق، بالأساس، وجهة نظر بوجود الكويت ككيان، منذ فترة عبد الكريم قاسم، وسابقة غزوها أيضا.
لم يستطع مؤتمر القمة العربي کددن العرب على الدوام، حل الخلاف، فتم غزو الكويت.
وكانت حجة على طبق من ذهب للإدارة الأميركية وتحالفها (المجهز مسبقا) التي رأت الوقت مناسبة، لفرض تموضع جديد، يحاصر فيه العراق، وتصل القوات الأميركية إلى الحدود الإيرانية.
ومع أن العراق، كان بالأساس محاصرأ بعقوبات فرضها الكونغرس الأميركي بأكثرية ساحقة، تضمنت منع استيراد النفط العراقي وغيره من الصادرات العراقية، ومنع تصدير المواد الزراعية من الولايات المتحدة إلى العراقية قبل الغزو، إلا أن الرئيس بوش (الأب) أرادها حاسمة ضد النظام العراقي:
بعد مداولات في البيت الأبيض، صدر خطاب تم بثه تلفزيونية على الصعيد القومي، في الثامن من آب/ أغسطس وأعلن فيه قراره بضرورة استخدام القوة العسكرية في الخليج؛ ذكر بوش الحاجات الأميركية إلى الطاقة بوصفها دافعه الأول:
يستورد بلدنا اليوم، ما يقرب من نصف الزيت الذي يستهلكه، ويمكن أن يواجه تهديد رئيسا لاستقلاله الاقتصادية. ولهذا كان استقلال المملكة العربية السعودية، مسألة حيوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة» (1)
(1) دم وتقط، مصدر سابق، ص 102.