3 -لم نساهم، بتاتا، بأي نصيب في الحروب التي نشبت بين الدول الأوروبية لأمور خاصة بها، كما أنه ليس مما يتفق مع سياستنا أن تفعل ذلك .
من هذا السياق، يؤكد المؤرخ الأميركي وليم وليامز أن مبدا مونرو، رخامية سياسة الأبواب المفتوحة» القائمة على هذا المبدا، حدد العقيدة التوسعية للسياسة الخارجية الأميركية على مدي المئة سنة الأخيرة.
هذا المذهب الذي أعلنه مونرو في رسالته للكونغرس، أصبح أداة للاستعباد الأميركي البلدان القسم الغربي من الكرة الأرضية، حيث أشار إلى أن أي محاولة لتدخل الدول الأوروبية في شؤون بلدان القارة الأميركية، سوف تعتبرها الولايات المتحدة، منذ الآن بمثابة عمل سياسي عدواني ضدها.
ومن ثم مثل هذا المبدأ انعطافا في السياسة الخارجية الأميركية، إذ بموجبه استحوذت الولايات المتحدة على حق الحماية المنفردة للقارة، وحصلت أيضأ على حق التدخل في شؤون دول أميركا اللاتينية التي تحولت إلى محميات لها.
لقد وصف نعوم تشومسكي هذا المبدأ بالحرية وحيدة الجانب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية لنهب واستغلال بلدان القسم الغربي من الكرة الأرضية).
وفي سياق ترسيخ نظام الهيمنة هذا، ينبغي على الميثولوجيا خلق الإيمان بان علاقات الهيمنة والإخضاع القائمة هي علاقات طبيعية ومؤسسة على النفع المتبادل لكلا الطرفين، أما أولئك الذين يتشككون، في هذا الأمر، أو جهلونه فهم من الضالين ... وهو مفهوم تعسفي غطي السياسة الأميركية وهيمنتها على بلدان القارة الأميركية حتى تم الابتلاع الكامل لها أواخر القرن التاسع عشر، بهزيمة اسبانيا عام 1898، والاستيلاء على مستعمراتها ... وهو ما يستمر مفعول توسعي فيما بعد، وصولا إلى التاريخ المعاصر (2) .
(1) محاضرات في معالم التاريخ الأميركي الحديث، مصدر سابق ص 85. (2) ربا خوري، النزوع الأمبراطوري الأمير کي بين الإيديولوجيا المؤسسة والميثولوجيا الطاغية. حوار،
ملحق البث الفكري، العدد (10) تاريخ 07/ 07/ 2003، ص 29.