وذلك بإضفائه الموافقة الاجتماعية على فرض مجموعة مختارة، لإرادتها، على الذين يختلفون عنها، أو على أولئك الذين يعارضون حقوقها» (1)
وهو كونه «رسول الحرية الأميركية» وكاتب وثيقة الاستقلال، أمر وزير دفاعه بأن يواجه الهنود الذين يقاومون التوسع الأميركي بالبلطة، وأن لا يضع هذه البلطة حتى يفنيهم أو يسوقهم وراء المسيسبي: «نعم، إنهم قد يقتلون أفرادة متا، لكننا سنفنيهم، ونمحو آثارهم من هذه الأرض. إننا مجبرون على قتل هؤلاء الوحوش أو طردهم مع وحوش الغابات إلى الجرود» (2) .
والهنود الذين عاكسوا انتشار الحضارة ورفضوا الإحتكام إلى القانون الذي لا يطبق إلا عليهم، فسرعان ما تولاهم العامل الطبيعي، بالطرد والقتل، أو كما يعبر عن ذلك جفرسون نفسه بدون مواربة: «لقد أبدواه (3)
هي روح «التوراة ونصوص العهد القديم التي غطت على ما تمليه نصوص «العهد الجديده من روح التسامح، فاختفى مفهوم امن ضربك على خدك الأيمن فادر له الأيسر وحل محله اقطع رأس من يخالفك ولو كان صاحب الحق الأصيل ... » فالأغيار بمنطقه شعب الله المختاره لا حظ لهم بالبقاء ...
هكذا، لم يكن الآباء المؤسسون للدولة الأميركية مثل جيفرسون، وآدامس وفرنکلين و باين- أصحاب الاتجاه العقلانية والمذهب الطبيعي - بأقل حماسة للمعنى الإسرائيلي للأمة الأميركية من الحجاج» و «القديسين وصاموئيل لانغدون.
معروف أن فرنکلين و جيفرسون - كليهما - أصرا على صورة الخروج الإسرائيلي» من مصر إلى كنعان كمثل أعلى للنضال الأميركي من أجل الحرية.
وفي الرابع من تموز/ يوليو 1776 (عيد الاستقلال عهد الكونغرس الفرنکلين و جفرسون أن يضعا تصميما لخاتم الولايات المتحدة
(1) الأنماط الثقافية للعنف، تأليف باربرا ويتمر، ترجمة د. ممدوح يوسف عمران، مجلة عالم المعرفة
عدد 337، عام 2007، اصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ص 97. (2) أميركا والابادات الجماعية، مصدر سابق، ص 44. (3) المصدر السابق، ص 110.