كان كل الاهتمام، الأميركي، منصبا على الاحتفاظ ببنية تحتية ملائمة لاستخراج البترول وسحبه خارج العراق، وما عداه، لا أهمية له، اللهم إلا تركيز الموظفين - الموالين العراقيين في السلطة الجديدة تحت إمرة بول بريمر، وشركات المرتزقة المستوردين للحماية وحمل العبء عن الجيش الأميركي، للتخلص من أعباء السلبيات والممارسات التي رافقت تهديم المؤسسات بكل، أنواعها، والصاق التهمة «بالمرتزقة والشركات الأمنية دون الجيش الأميركي وحلفائه.
وهنا يجدر التذكير بما دأب بوش - الإبن علي تکراره من شرح الأسباب المباشرة لغزو العراق، لخصها بثلاثة أهداف:
نزع أسلحة الدمار الشامل. إيجاد دولة فلسطينية تتعايش مع دولة إسرائيلية، خالية من الإرهاب إلى الأبد. • إيجاد نظام جديد ديموقراطي في العراق، تحتذي به بقية دول المنطقة.
ومع أن جوهر التقاطع في هذه النقاط الثلاث هو الحفاظ على إسرائيل» وتخليصها من المقاومات الرافضة لوجودها، وجعل العراق نموذجا ديموقراطية، بعد نزع أسلحة الدمار الشامل، فإن هذه «الكذبة الكبرى المثلثة الأضلاع لم تجد لها مبررة أو سندة، أو أثر يذكر على أرض الواقع:
فلا أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما أثبتته كل لجان المراقبة والاستطلاع قبل الغزو، وبعده. لم يوجد لذلك أثر ... فالحديث عنها، كذبة مكشوفة وموصوفة.
أما العمل على دولة فلسطينية، فكذبة أخرى، قوامها الكيان الصهيوني الذي يعمل بالقضم والهضم وزرع المستوطنات في الأراضي المرتقبة» للدويلة الفلسطينية المسخ.
وأما العراق الديموقراطي: فمهزلة المهازل، لما طاول الأرض والشعب والمؤسسات من تمزيق وتقطيع أوصال وقتل وتهجير ودمار وسجن اعتباطي مذل، حسبما كشفت فضائح سجن «أبو غريب» الذي تندي لأعماله جباه المغول، حتى قبل إسلامهم وتحضرهم.