ما هي المستحاثات الكامنة في جيولوجية التكوين الأميركي ومدى تأثيرها في العلاقات مع الآخر في مختلف أقطار المعمورة؟ وهل الإدارات الأميركية ورؤساؤها، يعملون بمزاجهم متفلتين ممن يرفعونهم إلى مراكزهم، أم منسجمين معهم، ومعبرين عنهم فعلا؟ وعلاقة ذلك كله بهاجس الإرهاب کسيف مسلط على الآخر تحت ذريعة الرهاب منه، والخوف على المصير؟
ما يعني منطقية، البحث في دور تكوين المجتمع الأميركي ومراحل تطوره، ودور الرؤساء في التعبير بالوقائع، عما تريده الولايات المتحدة الأميركية، والمسلك المنهجي الذي يسيرون على هديه، مهما اختلفت انتماءاتهم السياسية وخلفياتهم الفكرية والحزبية. الفتة
قبل البحث في ماهية تكوين المجتمع الأميركي، يجدر التأكيد أن استقصاء الوجود الأوروبي في أرض «الهنود الحمرة لا يعني الوقوع في الاستغراب» أو «الاستشراق معكوسة» تجاه المجتمع الأميركي، بقدر ما يندرج في إظهار حقيقة، طالما غابت عن أذهان الشعوب التي اكتوت بآثارها - ونحن منها وما زلنا- أو غيبت قسرا من قبل الادارات الأميركية، أو قصدة، من قبل المبهورين ببلاد العم سام، أو قصورة في إدراك مخاطر هذا
التجهيله على من حقت عظام أجدادهم وآبائهم وأمهاتهم وأولادهم بفعل الهمجية المنبعثة من «القدر الأميركية المحتوم.
فالولايات المتحدة، تتلاعب بخيوط التاريخ والجغرافيا لسائر الأمم مثلما يتم التلاعب بخيوط الدمى المتحركة، مقصية"أدنى تساؤل عن حقها بالوجود، قبل أن تجيز لنفسها البحث بأحقية الأمم الأخرى: وجودة ومصيرة."