ما هو جلي، أن الداروينية الاجتماعية التي تسلحت بها الإدارات الأميركية كفكر فلسفي سياسي، منذ نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ممتزجة بروحية دينية مؤمنة بأدن
البقاء للأصلح» تطورت في كل مرحلة من مراحل التاريخ الأميركي، حسب تطور سياسات الدولة.
وصارت البعثات التبشيرية وجهودها العقائدية - التعليمية جزءا من القوة الأميركية الغازية: تارة تمهد لها، وطورة ترافقها وتتغلغل في أطياف المجتمع المستهدف بالغزو.
استمرت الكنيسة الأميركية تتطور بالتلازم مع سياسات الدولة في الداخل والخارج
ففي الداخل، أصدرت المراسيم التي تبرر جميع الممارسات التي يقرها التشريع الحكومي خلافا للنص والمفهوم الديني والاعتراف للوطيين والمتساحقات، المعروفين والمعروفات باسمي: Gay And Lesbian.
وفي الخارج حيثما يوجد لأمير کا مطامع سياسية واقتصادية، تكون البعثات التبشيرية إحدى أدواتها التي تستر جرائمها الدموية بالمساعدات الإنسانية، كما حدث في الجزر الأندونيسية وشمال العراق وأفغانستان وجنوب السودان وغيرها).
كذلك، انعكست فكرة التطور الاجتماعي الدارويني على محتويات الدين نفسه:
فصارت المسيحية الأميركية تطور نصوصها ومصطلحاتها طبقا للأهداف السياسية - الاجتماعية - التوسعية المطلوبة.
كان من ثمار هذا التطور ظهور ما يسمى برد الكتاب المقدس الأميركي الذي ينطوي
(1) صناعة الإرهاب، د عبد الغني حماد، دار النفائس، الطبعة الثانية، 2005، بيروت، ص 20.