فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 693

هذه هي خلاصة تعاليم الحزب الأكثرية الأخلاقية في أميركا الذي صار يهيمن على سياسة الحكومة الأميركية منذ أيام الرئيس ريغان (1)

هذا ما يفسر بوضوح خلفية التخبط والغموض بالنسبة للقيم والأخلاقي فيها تمارسه المؤسسة السياسية الأميركية في العالم وفي الأمم المتحدة وفي صياغة العلاقات الشاذة التي تحاول إقامتها مع مختلف الدولي، وضمن معايير ومواقف متناقضة إزاء القضايا الدولية

ويعتل «هاري شوفيلد» فقر المجتمع الأميركي إلى القيم الإنسانية بالقول:

إن هذا الفقر ينسجم مع التطور التاريخي للولايات المتحدة الأميركية، ففي أيام التوسع نحو غرب القارة الأميركية لم يكن هناك ما يلائم الاحتكام إلى القيم المثالية الأخلاقية مثل: ولا تقتله

ذلك أن الواقع الذي برز آنذاك هو إما أن يكون الأميركي [الغازيا قاتلا أو مقتولا ولذلك أصبحت «القيم الصائبة» هي قتل الهنود الحمر، وفي هذه الحالة يكون القاتل أفضل من المقتول (22.

وهنا بالتأكيد، لا مجال للوصايا العشره ومنها «لا تقتل» ، وما زال المبدأ ذاته منسحبة على امتداد التاريخ الأمير کي بعدما صفا الجو للغزاة داخل القارة الأميركية فسدوا أيديهم إلى الجهات الأخرى من كوكب الأرض.

يؤكد هنري كيسنجر منطلق ريغان الفكري - الديني في سياسته بقوله: «إن ريغان استخدم إرشادات التوراة كمعالم هداية لخوض المعركة الفاصلة المقصود: هرمجدون 229.

ويضيف وزير الخارجية السابق على ما تقدم حول هوس ريغان للحرب النووية بفعل إيمانه الحرفي بنبوءة التوراة عن المعركة الفاصلة بين قرى الخير وقرى الشر. إذ يقول كيسنجر إنه تناهى إلى سمعه إفضاء ريغان بآرائه، سطور قريبة التطابق مع ما وصفه مترجم حياته:

(5) صناعة الإرهاب، مصدر سابق، ص 21 - 22. (2) المصدر السابق، مي 23 (3) الدبلوماسية، هنري كيسنجر، مصدر سابق، ص 462

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت