السنين طويلة شهدنا خصومنا ينصرفون دونما قيد على تحريضهم التمرد في العالم النشر الدكتاتوريات الشيوعية ... واعتبر أي نص مستحيل التغيير ... أما اليوم، فأخذت الإمبراطورية السوفياتية، على أي حال، تئن من مشاكلها الداخلية وتورطاتها الخارجية ... وتلك قوى الديموقراطية في أنحاء العالم، تدين تتا بوقوفنا معها. فلو تخلينا عنها، لكان ذلك خيانة مخزية، خيانة ليس للرجال والنساء الأشراف فحسب، بل ولمنا السامية أيضا (1) »
على المرء أن يلاحظ «الأشراف، و مثلنا السامية» ... تقسيم البشرية: بين أشراف و متحقين. والمثل السامية: اللازمة المرفوعة على أبواب الحروب الأميركية المفتوحة. >
على كل، كان الاتحاد السوفياتي بمشاكله التي وصفها شولتز نفسه، والمنظومة الاشتراكية، وكل فلكها الذي أصبح مجوفاه عاملا أساسيا في ما سمي «إنجازات ريغان ومبدئها في تغيير الأنظمة التي صوب عليها، باتجاه عودتها إلى أحضان الليبرالية المتفلتة برعاية واشنطن.
كانت النزعة الهجومية الريغانية، في ظل قيادة سوفياتية - متكلمة متحجرة توارثت والشيخوخة والهرم» منذ الحرب العالمية الثانية، مثمرة، حتى أدت في النهاية إلى الانهيار الدراماتيكي الذي حل بالاتحاد السوفياتي ولم تنفع معه ابريسترويكا» غوربا تشوف ولا «الغلاسنوستة التي نادى بها ... بل خلفت بوريس يلتسن المتهتك الخليع المبتذل الصاغر للإرادة الأميركية!
وانبرى ريغان - الضعيف المستجدي أمام اللوبي الصهيوني - يصول ويجول، محفزة على إظهار القوة الأميركية، فارتبط إسمه بمبادرة الدفاع الاستراتيجي المعروفة (تهكما) باسم الحرب النجوم، حين دعا ريغان إلى بناء نظام صاروخي و الكتروني متطور بمثابة درع فضائي يقي أميركا من هجمات الصواريخ النووية العابرة للقارات. وبغض النظر عن ردود الفعل الشديدة على هذه المبادرة التي علقت في ما بعد، وسعي الرئيس جورج بوش
(1) الدبلوماسية، مصدر سابق، ص 477