لقد أعلن في كلمة له، في الأمم المتحدة في 7 كانون الأول/ ديسمبر تخفيضات وحيدة الجانب، تبلغ (500) الف رجل، مع 10 آلاف دبابة، بما في ذلك نصف الدبابات المواجهة للناتو، إضافة إلى إعادة تنظيم بقية القوات المرابطة في أوروبا الوسطى لتبقى لمهمات دفاعية فقط (1)
وبهذا يكون قد أسس للمتحدث باسمه: غيينادي غيراسيموف، كي يعلن: «إننا نلغي أخيرة، ما تواتر بلا نهاية، عن أسطورة التهديد السوفياتي، وتهديد حلف وارسو، وتهديد هجوم على أوروبا» (2)
بعد عشرة أشهر، وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1989، زار غورباتشوف برلين، للاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس جمهورية ألمانيا الديموقراطية ولحث الزعيم (أريش هونيکر) على اتباع سياسة أكثر إصلاحا ...
لكن ما كادت تنقضي أربعة أسابيع على تلك الزيارة حتى انهار جدار برلين، وفي غضون عشرة اشهر، وافق غورباتشوف على توحيد المانيا وضمها للناتو.
وحينها تهاوت جميع الحكومات الشيوعية التي كانت في الفلك، السوفياتي، وتلاشي حلف وارسو.
لم يتورع غورباتشوف آنئذ، عن مناشدة رؤساء حكومات دول الغرب الصناعية، في قمتهم السابعة في 14 تموز/ يوليو 1989:
إن إصلاحنا (البريستر ويکا) غير منفصل عن سياسة تها?ف لاشتراكنا الكامل في الاقتصاد العالمي وحسب العالم أن يربح من فتح سوق بحجم الاتحاد السوفياتي).
لقد غامر غورباتشوفي عبر البريستر ويکا» و (الغلاسنوست) بكل شيء، على أمل أن الليبرالية هي الدواء لتحديث الاتحاد السوفياتي، وإبقائه قوة عظمى، ولكن ذلك كان وهما، إذ انهارت
(1) الدبلوماسية من الحرب الباردة إلى يومنا هذا، هنري كيسنجر، ترجمة مالك فاضل البديري، الأهلية
للتوزيع والنشر، المملكة الاردنية الهاشمية، عمان الطبعة الأولى، 1995، م S 05. (2) المصدر السابق، ص 506. (3) المصدر السابق، ص 511.