و كذلك في المعركة من اجل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية مع المكسيك، وكندا التي وقعها كلينتون عام 1993.
ففي أعقاب سلسلة من المد والجزر بدا نصف الكرة المغربي على عتبة التحول إلى ركن أساسي لنظام کوني إنساني جديد: فقد أسست مجموعة من الدول قيادها ... إلى اقتصاديات السوق، وإلى تجارة حرة عرضها نصف الكرة الغربي لما عدا كوبا فحلت الاقتصاديات الحرة المفتوحة للاستثمار الخارجي والمؤيد لأنظمة التجارة الدولية، محل الأساليب القومية الحمائية للإدارة الاقتصادية (1) .
أي بمعنى آخر، إنها العولمة المتوحشة التي سلبت الفئات الشعبية كل ما حصلت عليه، أثناء منافسة العالم الحرة للشيوعية، لتعقيم تلك الفئات من اللجوء إلى الثورات على الأنظمة الرأسمالية.
و بانهيار المنظومة الاشتراكية، لم يعد لدى الولايات المتحدة وحلفائها مايخشونه، فاطلق العنان للشركات المتعدية والمتعددة الجنسية کي تتحكم بالسوق العالمية، ويزداد الاغنياء ثراء فاحشة وتنهار الطبقات الوسطى إلى خط الفقر الذي يهبط دونه من كانوا على مستواه ...
إنها «العولمة» المتوحشة التي انتفت فيها الإنسانية وانعدمت مزايا الحفاظ على إنسانية البشر فأصبحوا عرضة للسلب والنهب حسب قانون السوق الحرة، وانتفي شعار: عش ودع غيرك يعيش، ليحل محله: عش هنيئا على جثث قتلاك!!!
هل كانت «ميلي» كلبة بوش تملك كل هذه المروحة من تفرعات السياسة الخارجية؟!
(1) الدبلوماسية، مصدر سابق، ص 569.