فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 693

حقيقة مرة - الحق مع شارون- لأن أي كلام قيمته من قيمة صاحبه، ومدى إمكانية فرضه، وموشي دايان، كان يملك حقيقة أخرى وهي مرة أيضا: «قادة العرب لا يقرأون» ، وحتى لو قرأوا لا يفقهون ولو فقهوا فهم لا يريدون، ولسان حالهم، القاعدة الذهبية: إبعد عن الشر وغ له.

لكن، ما لم يفقهوه جيدة، كعاداتهم، أن الشر سيلاحقهم مهما تجردوا من حقوق شعوبهم، ما دامت أرضهم منبع النفط ومرقد «إسرائيل» وهما المربط الفرس الأميركي، على الكوكب الأزرق.

أنظمة، هذه حال أصحابها، كما شرحهم الشاعر الكبير عمر أبو ريشة: >

إن خوطبوا كذبوا، أو طولبوا غضبوا أو حوربوا هربوا، أو صوحبوا غدروا: على أرائكهم، سبح ان خالقهم عاشوا وما شعروا، ماتوا وما قبرو (1)

طبيعي أن ينظروا إلى سقوط بغداد، عام 2003، على يد الهولاكوه العصر، ومغول المحافظين الجدد والصهاينة، نظرة أسلافهم لسقوطها على يد التتار.

سبعة قرون ونصف، تناوبتهم فيها، عقلية فرطت بكرامة بغداد ودماء أهلها، ومداد علمائها ومفكريها التي لونت مياه دجلة لسبعة أيام، زمن هولاكو المغولي، كذلك فرطت بنجيعها ذبيحة بيد جلادي هذا العصر يستبيحونها: دماء وعلماء، وآثارة ونفطأ، وشيعة ومذاهب، وأعراقة وإثنيات.

لقد لبس العرب «العتال» الأسود على كوفية رؤوسهم، حدادا على سقوط الأندلس وهي ليست لهم، ولم يلبسوه حزنا على بني الأحمر وبقية «ملوك الطوائفه الذين أضاعوا مجدا وخلفوا وراءهم حضارة مبادة.

واليوم أصابهم العشي، فماهوا بين نظام صدام، وبين بلاد الرافدين والشعب العراقي.

على كل، لهم في ذلك عجائب بعدما عميت بصائرهم وزاغت عيونهم، عن فلسطين السليب، وجرحها النازف، فتركوا شعبها البطل، بقياداته الحقيقية بين استشهاد وجرح وأسر

(1) بمناسبة مؤتمر القمة في الرباط، 11 - 12 شباط/ فبراير، 1992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت