فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 295

(أتضرب زيدا وهو أخوك) ، وإنكار لوقوع الشيء، وهذا هو معنى النفي، وهذا الذي تنفرد به (هل) عن الهمزة، في حين تأتي الهمزة في النوعين المتقدمين [1] .

ولقد كان خروج الاستفهام إلى معنى الإنكار بارزا وحاضرا في استعمالات الشعراء لـ (هل) ، وقد يُحَتِّمُ السياقُ على (هل) أن تكونَ مثل (ما) النافية؛ ولهذا دخلت على الخبر بعدها (إلاَّ) ، وقد وردت في أشعار أصحاب المعلقات، فمنها قول لبيد [2] :

(الطويل)

هَلِ النَفسُ إلاَّ مُتعَةٌ مُستَعارَةٌ ... تُعارُ فَتَأتي رَبَّها فَرطَ أَشهُر

أي ما النفس إلاَّّّّ متعةٌ مستعارةٌ [3] .

وكذلك استعملها عنترة بهذا المعنى قائلا [4] :

(البسيط)

فَسائِلي فَرَسي هَل كُنتُ أُطلِقُهُ ... إلاَّ عَلى مَوكِبٍ كَاللَيلِ مُحتَبِكِ

وَسائِلي السَيفَ عَنّي هَل ضَرَبتُ بِهِ ... يَومَ الكَريهَةِ إِلاَّ هامَةَ المَلِكِ

وَسائِلي الرُمحَ عَنّي هَل طَعَنتُ بِهِ ... إِلاَّ المُدَرَّعَ بَينَ النَحرِ وَالحَنَك

فالاستفهام المجازي جعل معنى (هل) في هذه الأبيات مثل معنى (ما) النافية، وقد استعمل امرؤ القيس (هل) مرّة مع (إلاَّ) واستعملها مرَّة مع (غير) لتعطي معنى (ما) النافية في الموضعين، قال امرؤ القيس [5] :

(الطويل)

أُغادِي الصَّبُوحَ عِندَ هِرٍّ وَفَرتَنى ... وَليدًا وَهَل أَفنى شَبابِيَ غَيرُ هِرّ

أي: ما أفنى شبابي إلاَّ حبيبتي (هر) .

ومن موارده هذا الاستعمال المجازي لـ (هل) في القرآن قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} (البقرة: من الآية 210) ، قال القرطبيُّ: (( «هل» يراد به هنا الجَحْد، أي ما ينتظرون إلاَّ ) ) [6] ، ومثلها أيضًا قوله - عز وجل: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (الإسراء: من الآية 93) ، (( أيْ: ما أنا «إلاّ بشرًا رسولًا» أتبع ما يوحى إليّ من ربّي ) ) [7] . وأُكرر هنا أن السياق الذي وردت فيه (هل) هو المسؤول عن إخراجها إلى هذا المعنى المجازي، فالنفي هنا نفي ضمني أي حصل (( بأداة غير صريحة في النفي، ... ، وهو يستفاد من السياق، ومن المواقف الكلامية(المقام) ، وهذا يعني أن هناك أدوات تنتقل من معناها

(1) - ظ: مغني اللبيب: 460.

(2) - شرح ديوان لبيد: 57.

(3) - وله أيضًا بيت آخر من السريع في الصفحة: 357 يحمل على هذا المعنى.

(4) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 129، وينظر معه: أشعار عنترة العبسي:270.

(5) - ديوان امرئ القيس: 110، وينظر معه: شرح الأشعار الستة الجاهلية: 1\ 258.

(6) - الجامع لأحكام القرآن: 3\ 25.

(7) - المصدر نفسه:10\ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت