وقال عمرو بن كلثوم [1] :
(الطويل)
مَعاذَ الإِلَهِ أَن تَنوحَ نِساؤُنا ... عَلى هالِكٍ أَو أَن نَضِجَّ مِنَ القَتل
ووصل (أنْ) المصدرية بالفعل الماضي مستعمل على قلَّة، إذ وردت عند الشعراء (12) اثنتي عشرة مرَّة موصولة بالفعل الماضي من أصل (115) استعملت فيها مصدرية، أي إن نسبة استعمالها مصدرية مع الفعل الماضي (10.4%) ، واستعمالها مصدرية مع الفعل المضارع بنسبة (89.5%) ، ومن استعمالها مع الماضي قول عمرو بن كلثوم [2] :
(الرمل)
بَكَرَت تَعذُلُني في أَن رَأَتْ ... إِبِلي نَهبًا لِشَربٍ وَفِضال
أما في القرآن فقد استعملت مصدرية مع الفعل الماضي (36) ستا وثلاثين مرَّة من أصل (531) كانت فيها مصدرية، لتكون نسبة استعمالها مصدرية مع الفعل الماضي إلى مجموع المصدرية (6.7%) ، أي إن الاستعمال القرآني لهذا الحرف قلَّل من مجيء المصدرية متصلة بالفعل الماضي عما كان عليه عند الشعراء قبل نزوله، ومن استعمالها موصلة بالماضي قوله - عز وجل - [3] : {أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} (الأعراف: من الآية:63) .
وَصلُ (أنْ) المصدرية مع فعل الأمر حكاه سيبويه في قولهم (كتبت إليه أن افعل، وأمرته أن قم) [4] ، وقد نقله الأسترآبادي وصَحَّحهُ المراديُّ وابنُ هشام، وتجاهلهُ المالقيُّ [5] ، وقد رفضه أبو حيان الأندلسيّ، وزعم أن كل ما سمع من ذلك كانت (أنْ) فيه تفسيرية، واستدل بدليلين يسيرين ما لبث أن فنَّدَهُما ابنُ هشام [6] ، ولا حاجة للإطالة بذكرهما. ويبدو أنَّ هذه المسألة مرتبطة بمعنى من معاني (أنْ) ، وهو (أن التفسيرية) ، إذ هي فيه تدخل على فعل الأمر، وفي الوقت الذي كان فيه الكوفيون لا يرون صحة القول بالتفسيرية، إنهم يرجعونها إلى المصدرية الداخلة على فعل الأمر بتقدير حرف جر يدخل على المصدر وهذا ما سنذكره فيما بعد.
ومع هذا الخلاف اليسير في إثبات دخول المصدرية على فعل الأمر ومحاولة نكرانه، ليس غريبا أنْ لا أعثر على بيت واحد من أشعار أصحاب المعلقات - في مجموع دواوينهم - تدخل فيه (أنْ) على فعل الأمر، ولعل أصحاب كتب معاني الحروف حاولوا إيجاد بيت يؤيد هذا الاستعمال فلم يظفروا به، فاكتفوا بحكاية سيبويه فقط، ولم يذكروا شاهدا آخر عليها.
(1) - عمرو بن كلثوم حياته وما تبقى من شعره:135.
(2) - عمرو بن كلثوم حياته وما تبقى من شعره:126، وينظر مثله أيضًا في: ديوان امرئ القيس:168، وديوان طرفة: 27، 112، وفي ديوان الحارث: 19، وعند عمرو ينظر: عمرو بن كلثوم حياته وشعره: 120، 139، وفي شرح ديوان زهير: 35، 281، وفي شرح ديوان لبيد:8، 355.
(3) - وينظر أيضا: البقرة: 258، آل عمران: 147، المائدة:2، 59،80، الأنعام: 23، الأعراف:5، 63،69،82، 126، يونس:2، هود:69، يوسف:24، 100، إبراهيم:22، الإسراء:59، مريم:91،الفرقان:42،الشعراء:22،51، النمل:8، القصص:10،82، العنكبوت:24، 29، الروم:10،20،21، ص:4، الزخرف:5، الجاثية:25، الفتح:24، ق:2، الحشر:3، القلم:49.
(4) - ظ: الكتاب: 3\ 162 - 165.
(5) - ظ: شرح الرضي على الكافية: 4\ 441، رصف المباني: 112، الجنى الداني: 235، مغني اللبيب: 43.
(6) - ظ: مغني اللبيب: 43.