فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 295

نسبة ورود (أنْ) المخففة إلى مجموع الأبيات الشعرية في الدواوين (0.3%) أي ثلاث مرات ترد (أن) المخففة في كل ألف بيت شعري. ومن أمثلتها قول امرئ القيس [1] :

(الطويل)

أَلا زَعَمَت بَسباسَةُ اليَومَ أَنَّني ... كَبِرتُ وَ ألاَّ يُحسِنُ اللَهوَ أَمثالي

قال البطليوسيَّ (ت 521 هـ) : (( ويروى:(وأنْ لا يحسنُ) بالرفع، وهو أحسن على أن يكون اسم (أنْ) مضمرا فيها وتكون مخفَّفة من الثقيلة، وتقديره أنَّه لا يحسن. )) [2] .

ومنه أيضًا قول زهير [3] :

(البسيط)

تَاللَهِ قَد عَلِمَت قَيسٌ إِذا قَذَفَت ... ريحُ الشِتاءِ بُيوتَ الحَيِّ بِالعُنَنِ

أَن نِعمَ مُعتَرَكُ الحَيِّ الجِياعِ إِذا ... خَبَّ السَفيرُ وَمَأوى البائِسِ البَطِن

وتقديره (أنه نعم معترك الحي) ، وإذا أردنا متابعة الشروط التي ذكرت لاستعمال هذا النوع [4] نجدها متوافرة فعلا في استعمال أصحاب المعلقات، فهي تأتي بعد أفعال التحقيق، وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا، وشرط خبرها أن يكون جملة اسمية، أو فعلية مفصولٌ فيها بين (أنْ) والفعل بفاصل أو يكون الفعل غير متصرف، أما اسمها فقد كان في النماذج جميعها ضميرا محذوفا ولم ألحظ استعماله بارزا، وبذا تقلُّ أهميَّة البيت المجهول القائل الذي ذكر دليلا على جواز الإتيان باسمها بارزا عند الضرورة [5] ، ومع فرض صحة ذلك البيت نقول إنه شاذ لا يقاس عليه في الفصيح من الاستعمال.

وأما في الاستعمال القرآني فقد جاءت (أنْ) المخففة من الثقيلة (47) سبعا وأربعين مرَّةً [6] ، لتكون نسبة استعمال المخففة إلى مجموع استعمالات (أنْ) القرآنية (7.5%) ، وإذا ما وازنَّا هذه النسبة بنسبة الاستعمال الشعري يتضح لنا أن القرآن الكريم قلَّل من استعمال (أنْ) المخففة من الثقيلة قرابة النصف مما كانت عليه عند الشعراء، معتمدا بدلا منها على (أنْ) المصدرية الناصبة للفعل، ومع هذا التقليل من الاستعمال لـ (أنْ) المخففة إننا نجد معدل ورود (أنْ) المخففة في آيات القرآن الكريم هي (0.7%) أي ورودها سبع مرات كل ألف آية قرآنية، وهذا يتسق مع الارتفاع العام في مجموع استعمالات (أنْ) بأنواعها المتعددة في القرآن الكريم في مقابل قلَّة هذا الاستعمال عند الشعراء.

ومن أمثلة الاستعمال القرآني لـ (أنْ) المخففة قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} (النساء: من الآية 140) ، قال الزمخشري: (( {أن إذا سمعتم} هي أن المخففة من الثقيلة، والمعنى أنه إذا سمعتم، أي نزل عليكم أنّ الشأن كذا،

(1) - ديوان امرئ القيس: 28.

(2) - شرح الأشعار الستة الجاهلية: 1\ 121.

(3) - شرح ديوان زهير: 121 - 122.

(4) - للإطلاع على هذه الشروط ينظر الفصل الثاني: 68.

(5) - ظ: الفصل الثاني: 68.

(6) - النساء: 140، المائدة:71، 113، الأنعام:131، الأعراف:44، 44،46، 100، 105،169، 185، التوبة:102، 118، هود:14، يوسف:21، 83، الرعد:31، الإسراء:51، 79، الكهف 24، 48، طه:89،الأنبياء:87، الحج:26، النمل:72، القصص:9، 30، 31، 67، سبأ:14، محمد:29، النجم:39،38، الحديد:29، التغابن:7، القلم 14، الجن:5، 7، 12،16، 28، المزمل:20،20، القيامة:3، الانشقاق:14، البلد:5، 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت