فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 295

والقرطبيُّ (ت 671 هـ) والشوكانيُّ (ت 1250 هـ) في عدد من الآيات [1] ، وفي ذلك تأيدٌ لما قلته من إن القرآن الكريم كان سببا للخوض في معاني هذا الحرف وغيره.

ومثل هذا البيت تماما قول عنترة [2] :

(الطويل)

دَعوني أجدّ السَعيَ في طَلَبِ العُلا ... فَأُدرِكَ سُؤلي أَو أَموتَ فَأُعذَرُ

فـ (أو) في هذا البيت كما في بيت امرئ القيس قد تُحمَلُ على معنى (إلاَّ أن) ، ويصح أن تحمل على معنى (حتَّى) .

ومن الأبيات التي استعملت فيها (أو) قول لبيد بن ربيعة [3] :

(الطويل)

تَمَنّى اِبنَتايَ أَن يَعيشَ أَبوهُما ... وَهَل أَنا إِلّا مِن رَبيعَةَ أَو مُضَر

جاء في الديوان: (( و(أو) هنا قيل للإبهام على السامع، وقال الكوفيون إنها بمعنى الواو. )) [4] ، وذكر الرضي أنها هنا للإبهام [5] ونقل ابن منظور مثله [6] ، وأشار الإربليُّ بعد أن استشهد ببيت لبيد إلى أن الشاعر يعرف من أي القبيلتين هو لكنه أبهم على السامع لغاية معينة [7] . وزعم الكوفيون أن (أو) هنا بمعنى الواو، وقد نقل عنهم هذا ابن الشجري في أماليه، وحكاه عنهم البغدادي قائلا: (((أو) هنا بمعنى الواو، لأنه لا يشك في نسبه حتى لا يدري أمن ربيعة هو أم من مضر؟ ولكنه أراد بربيعة أباه الذي ولده، لأنه لبيد بن ربيعة. ثم قال: أو مضر، يريد: ومضر، يعني مضر بن نزار بن معد بن عدنان. )) [8] ، وقد استشهد ابن الجوزيّ في تفسيره بهذا البيت على أن (أو) للإبهام [9] . ومن استعمالات طرفة لـ (أو) قوله [10] :

(الوافر)

لَعَمرُكَ إِنَّ قابوسَ بنَ هِندٍ ... لَيَخلِطُ مُلكَهُ نوكٌ كَثيرُ

قَسَمتَ الدَهرَ في زَمَنٍ رَخيٍّ ... كَذاكَ الحُكمُ يَقصِدُ أَو يَجورُ

يصف طرفة حكم الملك قابوس بأنه أحمق في بعض أوقاته، ثم يبيِّن لنا رؤيته في الحاكم والحكم، فهو إما عادل وإما جائر، فـ (أو) يمكن أن تحمل هنا على معنى التفصيل لإجمال (الحكم) . ومما يحمل على التقسيم أيضًا قول زهير [11] :

(الطويل)

وَلَيسَ لِمَن لَم يَركَبِ الهَوْلَ بُغيَةٌ ... وَلَيسَ لِرَحلٍ حَطَّهُ اللَهُ حامِلُ

إِذا أَنتَ لَم تُقصِر عَنِ الجَهلِ وَالخَنا ... أَصَبتَ حَليمًا أَو أَصابَكَ جاهِلُ

(1) - ظ: جامع البيان: 13\ 215، معاني القرآن (النحاس) : 1\ 423، التبيان: 2\ 586، الجامع لأحكام القرآن: 1\ 423، 4\ 114،7\ 218، 10\ 391، 16\ 273، فتح القدير: 2\ 210.

(2) - ديوان عنترة (فوزي عطوي) : 135.

(3) - شرح ديوان لبيد: 213.

(4) - المصدر نفسه.

(5) - ظ: شرح الرضي على الكافية 4\ 397.

(6) - ظ: لسان العرب: مادة (أوا) :14\ 54.

(7) - جواهر الأدب: 121.

(8) - خُزَانَةُ الأَدَبِ: 11\ 60 - 62، وينظر معه: النحو في شروح المعلقات: 81.

(9) - زاد المسير: 1\ 33.

(10) - ديوان طرفة بن العبد: 97، ديوان طرفة (درية الخطيب) :109.

(11) - شرح ديوان زهير: 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت