فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 295

جملة، ولم نَرَهُم يُدْخِلُونها على المفرد. ونضع جدولا للشعراء نسجل فيه استعمالاتهم لهذا الحرف، ونسب الاستعمال إلى مجموع أبياتهم:

اسم الشاعر ... استعمال (بل) ... عدد أبياته ... النسبة المئوية

عنترة بن شداد ... 4 ... 1769 ... 0.226%

زهير بن أبي سلمى ... 2 ... 894 ... 0.223%

لبيد بن ربيعة ... 3 ... 1322 ... 0.226%

ومن الطريف أن نرى نسب استعمالات الشعراء فيما بينهم متساوية، وهذا يدلل على أنَّ المعدل العام لكل الشعراء هو قريب من هذه النسبة، وهي استعمالان لـ (بل) في كل ألف بيت شعري.

أما في القرآن الكريم فقد تتبعت استعمالات (بل) فوجدتها تدخل على الجمل أيضًا، ولم أعثر لها على مورد واحدٍٍ تدخلُ فيه على المفرد، على أنَّ هنالك بعض الموارد قد يُشتبَه بها أنها داخلة على المفرد لكن حقيقة الحال أنَّها داخلة على جملة، كقوله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} (البقرة:154) ، قال الفراء: (( لا تقولوا: هُمْ أمواتٌ بَلْ هُمْ أحياءٌ ) ) [1] ، ومثلها قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} (الأنبياء:26) أي بل هم عباد مكرمون [2] .

وبذا يتفق الاستعمال القرآني مع ما كان عليه استعمال الحرف عند الشعراء، مما يجعلني أعتقد أنَّ الاستعمال الفني البلاغي لهذا الحرف يقتصر به على دخوله على الجملة، أما دخوله على المفرد فيبدو أنَّه من خواص لغة التعامل اليومي، التي تستعمل الإضرَاب في معناه الحقيقي الصرف، وهو العدول عن شيء إلى آخر نتيجة سبق اللسان أو الخطأ أو النسيان أو البداء، وهذه هي المعاني الحقيقية للإضراب [3] ، ولكن الاستعمال الفني البليغ يبتعد بطبيعته عن الخطأ والنسيان والبداء، إذ هو استعمال مقصود للغة، وهذا القصد فيه يجعل إعمال الفكر والتروي في انتقاء الألفاظ سمة ملحوظة في النص الأدبي، والتروي وإعمال الفكر من شأنه أن يُبعد النص الفني عن الإضرَاب الحقيقي، ولا يبقى له سوى أن يستعمل الإضرَاب المجازي، لغرض الإفادة من المعاني التي تصاحبه، وتوظيف تلك المعاني في خدمة المعنى العام للنص الأدبي.

كان الإضراب للانتقال من معنى إلى آخر هو الأكثر استعمالا في القرآن الكريم، وهذا موافق لما ذكره العلماء، ونقلته عنهم آنفا [4] ، وقد أحصيت منه في القرآن (70) سبعين

(1) - معاني القرآن: 1\ 93، وينظر معه: إعراب القرآن (النحاس) : 1\ 223، مشكل إعراب القرآن: 1\ 114.

(2) - ظ: معاني القرآن: 2\ 201، إعراب القرآن (النحاس) : 2\ 370، مشكل إعراب القرآن: 2\ 478.

(3) - ظ: الفصل الثاني: 84.

(4) - ظ: معاني الحروف: 94، وينظر الفصل الثاني صفحة: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت