أحيانٍ حد التناقض فيما بينها، مثالها قول ابن عقيل: (( وقد يرفع المفعول، وينصب الفاعل عند أمن اللبس ) ) [1] .
الأمر الثالث: أقسامُ الشاهد النحوي.
تبعا ً لطريقة جمع اللغة أصبح الشاهد اللغوي منوعا ً فقد مثلت الشواهد المستويات النطقية التي تكلم بها أبناء اللغة العربية جميعها، ويمكن تقسيم الشواهد اللغوية من حيثيات كثيرة، فمن جهةٍ تنقسم تبعا ً للأفراد الناطقين بها على:
أ: شاهدٌ يمثل: لغة مشتركة.
ب: شاهدٌ يمثل: لغات قبائل محليَّة (لهجات) .
وينقسم من حيث المستويات النطقية على:
المرتبة الأولى: القرآن الكريم. ... المرتبة الثانية: الشعر.
المرتبة الثالثة: الأمثال. ... المرتبة الرابعة: نثرٌ فصيحٌ.
أما القرآن فإنه أبلغ في إثبات القاعدة من الأصناف الأخرى يقول الفراء: (( والكتاب أعرب، وأقوى في الحجة من الشعر. ) ) [2] ، وذهب أكثر النحويين إلى الاحتجاج بالقراءات وعدِّها فصيحة ً، حتى وإن كانت شاذَّة ً، إلا أنها لا يقاس عليها [3] .
وأما الشعر فمع أنه يأتي في المرتبة الثانية لكنه كان أوسع انتشارًا في كتب النحاة واللغويين، وقد قسَّموا الشعراء أصنافًا فهم: جاهليون ومخضرمون وإسلاميون ومولدون، فالجاهليون والمخضرمون يستشهد بأشعارهم، وإن كانت شاذة أو خارجة عن سنن كلام العرب العام، وأما الإسلاميون فمنهم من احتج بكلامهم ومنهم من توقف، وأما المولدون فلم يحتجوا بأشعارهم [4] .
أما الحديث الشريف فقد تعرض لضوابط مختلفة ومعايير متعددة حتى بقي متأرجحا ً بين الأخذ به وإدراجه مع القرآن وفي مرتبته، ومنع الاحتجاج به [5] .
ويمكن أن تنقسم الشواهد اللغوية من حيث وثاقتها ويقينيَّةٍ صدورها على:
القسم الأوَّل: الشواهد الموثوق بها:
¨ القرآن الكريم - وهو أوثقها -
¨ الشعر الجاهلي - ليس كلَّه -
القسم الثاني: الشواهد غير الموثوق بها:
¨ الأشعار غير المنسوبة لقائل.
(1) - شرح ابن عقيل: 1\ 535، همع الهوامع: 1\ 186.
(2) - معاني القرآن:1\ 14.
(3) - ظ المحتسب: 1\ 32، الاقتراح:48.
(4) - ظ: فصول في فقه العربية:101 - 102.
(5) - ظ: الاقتراح: 52 - 55، فصول في فقه العربية: 97 - وما بعدها.