¨ الأمثلة المصنوعة.
¨ أشعار المولدين.
وبقي الحديث النبوي يتأرجح بين القسمين تبعا لمعايير النحويِّ واللُّغويِّ الذي يريد الاستشهاد به أو لا يريد.
الأمر الرابع: أخذ اللغة من طريق السماع وموقف العلماء منه.
ضيَّع الخلط الكبير - الزماني والمكاني و الأدائي - على اللغويين الأوائل فرصة ضبط القواعد الدقيقة للغة العربية الفصحى، ففي الوقت الذي كان عليهم فيه أن يعتمدوا المستوى الأدائي النثري غير الفني لوضع قوانين اللغة، لخلوه من الضرورات التي تؤدي إلى خرق نواميس اللغة العامة، وعندها كانت ستتبين لهم مميزات المستويات البلاغية من غيرها وعوامل ارتقائها عن المستوى العام، نراهم اعتمدوا الشعر، بما فيه من ضرورات أساسا أوَّل من حيث السعة والكثرة لتقنين اللغة، وضمّوا إليه لغات القبائل ولهجاتهم المحليَّة، بل ما انقرض من كلام الأقوام البدويَّة، وما تشعب من خطب بلاغية وفنون قوليَّة، وحاولوا جمع هذا كله في قواعدهم، ولكن أنَّى لهم هذا!
ولعل نحاة البصرة قد استشعروا ضرورة وضع معيار معين لانتقاء اللغة، فألزموا أنفسهم ألاَّ يأخذوا (( عن حضري قط، ولا عن سكان البراري، ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم. ) ) [1] ، وكان صنيع البصريين بانتقاء اللغات من قبائل معينة - وهم: قيس وتميم وأسد ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين [2] - أقلَّ ضررًا وأكثر انسجامًا في وضع القواعد من عمل الكوفيين الذين كانوا أكثر خلطًا، إذ فتحوا الباب على مصراعيه أمام المسموع كلِّه، ولو كان شاذًا أو نادرًا، حتى شاع عنهم أنَّهم (( لو سمعوا بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول، جعلوه أصلا وبوبوا عليه. ) ) [3] ، يقول أبو زيد الأنصاري (ت 215 هـ) عن الكسائيّ: (( قدم علينا الكسائيُّ البصرة، فلقي عيسى والخليل وغيرهما، وأخذ منهم، ثم صار إلى بغداد، فلقي أعراب الحطمة، فأخذ منهم الفساد من الخطأ واللحن، فأفسد بذلك ما كان أخذه بالبصرة كله. ) ) [4] ، وقال عنه ابن درستويه (ت 347 هـ) أيضا: (( كان الكسائيّ يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة، فيجعله أصلا، فيقيس عليه، واختلط بإعراب(الأُبلَّةِ) ، فأفسد بذلك النحو. )) [5] ، ووافق ابن جني البصري مذهب الكوفيين هذا في سعة القياس على كلام العرب، فذهب إلى أن (( ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم. ) ) [6] ، وذهب إلى إن اللغات كلها حجة، يقول في ذلك: (( إعلم إن سعة القياس تبيح لهم ذلك ... وليس لك أن تردَّ إحدى اللغتين بصاحبتها، لأنَّها ليست أحقَّ بذلك من رسيلتها، ولكن غاية ما لك في ذلك أن تتخير أحداهما فتقويها على أُختها ... فأمَّا ردُّ أحدهما بالأخرى فلا. ) ) [7] .
والمعيار الثاني الذي ألزم النحاة أنفسهم إياه تحديدهم عصور الفصاحة بمدَّة ثلاثة قرون، وأجمعوا على أن ابن هرمة (ت 150 هـ) آخر من يحتج بشعره، ويوثق بفصاحته [8] . لكن هذه
(1) - الاقتراح: 56.
(2) - ظ: المزهر 1\ 211 - 212، الاقتراح: 56.
(3) - الاقتراح: 202، وينظر معه: فصول في فقه العربية: 107.
(4) - إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب:13\ 182؛ إنباه الرواة: 2\ 274.
(5) - بغية الوعاة: 2\ 164.
(6) - الخصائص: 2\ 10، الاقتراح: 81، 108.
(7) - نفسه.
(8) - ظ: العمدة:1\ 131، الاقتراح: 70، النقد اللغوي عند العرب: 87.