دلاليا) [1] ، وعلى الرغم من وجود فوارق بين هذه التعريفات تعكس مفهوم أصحابها عن (الوحدة الدلالية) ، إنَّ الجميع يتفق على أهميَّة (الكلمة المفردة) ووصفها بأنها مستوى أساسي للوحدات الدلالية، فهنالك ما هو أكبر منها، وهو التركيب المكوَّن من الكلمات، وهنالك ما هو أصغر منها، وهو المورفيم المتصل، وتشكل الكلمة الحلقة الرئيسة التي تربط بين الاثنين الأصغر والأكبر [2] ، ولقد فطن علماء اللغة المسلمون إلى أهميَّة الكلمة المفردة وكونها حلقة وصل بين ما هو أقل منها وله معنى (مثل ضمير الشأن) وما هو أكبر منها وله معنى (الجملة) [3] ، وهو مطابق لما توصل إليه علماء الغرب من تقسيم للوحدة الدلالية وقيمة الكلمة المفردة في هذا التقسيم، إذن كانت الجهود المكثفة التي تدور حول دراسة المعنى تنطلق من (الكلمة) أول الأمر، ثم صارت تهتم بما عرف بالوحدة الدلالية، وبعدها ظهر الاهتمام بالجملة التي أصبحت تُعدُّ أهم وحدات المعنى، بل قد تكون أهم من الكلمة المفردة التي قد يسلبها بعضهم المعنى خارج الجملة [4] .
ثانيًا: أنواع المعاني في المفردة.
إذا ما أردنا أن نعرف معنى أيِّ كلمة من كلمات لغة ما قد لا يكفي الرجوع إلى المعجم والإطلاع على ما دُوِّنَ فيه من معانيها، نعم قد يكفي هذا لتعرُّفِ معاني بعض الكلمات لكنه قطعا لا يكفي في الكلمات جميعها، معنى هذا أن الكلمة لها أنواعٌ من المعنى لم يتفق العلماء على حصرها لكنهم قد حددوا أهم تلك الأنواع على النحو الآتي [5] :
· المعنى المركزيّ أو الأساسيّ أو الأوَّليّ، ويمكن تعريفه بأنه: المعنى المتصل بالوحدة المعجمية حينما ترد في أقلِّ سياقٍ، أي حينما ترد منفردةً، ويشكل هذا المعنى العامل الرئيس للاتصال اللغوي، وعن طريقه تتمكن اللغة من تحقيق وظيفتها الأساسية في التفاهم ونقل الأفكار، ويمكننا عادة تشخيص معنى واحد للكلمة، ونعدُّه أكثر مركزيَّة من المعاني الأخرى للكلمة نفسها، وهذا المعنى يمثل أقل ما يمكن من القدر المشترك في أذهان مستعملي اللغة، ويتسم هذا المعنى بالثبات والشمول، وهو ما يسعى المعجمي إلى تسجيله في معجمه، محددا وشارحا له [6] .
· المعنى الإضافي أو العرضي أو الثانوي أو التضمني أو الهامشي، فقد تشير الكلمة إلى معنى ما زائدًا على المعنى الأساسي، ومصاحبا له دائما، ليس لهذا المعنى صفة الشمول أو الثبوت، وهو قابلٌ للتغيير تبعا للثقافة والزمن والخبرة، إذ تعمل هذه العناصر الثلاثة على تقويته وإدامته، من هنا لم يكن هذا المعنى شاملا للأفراد الذين يستعملون اللغة كلَّهم، فقد يتخلَّف عدد منهم عن إدراك هذه المعاني، وهو قدر من المعنى يشكل ظلالا للمعنى المركزي يختلف مقدار فهمه وامتلاكه باختلاف الأفراد وتجاربهم وأمزجتهم ومأثورهم اللغوي [7] .
(1) - ظ: علم الدلالة: أحمد مختار:31.
(2) - ظ: علم الدلالة: أحمد مختار: 23 - 33، اللغة والمعنى والسياق: 24 - 31.
(3) - ظ: الخصائص: 1\ 30 - 32، الدرس الدلالي في خصائص ابن جني: 30 - 31.
(4) - ظ: النحو والدلالة:35 - 36.
(5) - التقسيم مأخوذ من: علم الدلالة: أحمد مختار: 36 - 41.
(6) - ظ: اللغة والمعنى والسياق: 24،87، دلالة الألفاظ: 106 - 107، النحو والدلالة: 52 - 53.
(7) - ظ: علم الدلالة: أحمد مختار:36 - 41، دلالة الألفاظ: 106 - 107، الدرس الدلالي في خصائص ابن جني: 19 - 20.