فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 295

· المعنى الأُسلوبي، تكشف الكلمات أحيانا من خلال دلالاتها عن الطبقة الاجتماعية لمستعمل الكلمة، أو تكشف عن منطقته الجغرافية، أو تخصصه، أو علاقة المتكلم بالمستمع، إذ هنالك علاقة وثيقة ومتبادلة بين هذه العناصر ودلالة الكلمات التي يستعملها أفراد هذه الطبقة أو تلك، فالخطاب الرسمي تختلف كلماته عن الخطاب العامي وينحدر أكثر الخطاب العامي المبتذل، فكل مستوى من هذه له مفرداته الدالَّة عليه، كما أن لنوع الخطاب أثرا في استعمال كلمات خاصة فلغة الشعر تختلف عن لغة النثر، وهذه وتلك تختلف عن لغة العلم، وكما يختلفان عن لغة القانون، ولغتا العلم والقانون وإن كانا يمتازان بدقة الدلالة ووضوح المعنى ومباشرته، إنهما يبتعدان عن لغة الخطاب اليومي في الشارع، أو لغة الإعلانات، وهذه أيضًا لها مستويات وهكذا تتنوع مستويات الخطاب ولكل مستوى سماته، ولكل نوع مفرداته [1] .

· المعنى النفسي، قد تتكون لدى مستعمل ما للغة عوامل نفسية تلقي بظلالها على مفردات معينة، فتصبح المفردة تشير إلى بعض تلك الإسقاطات النفسية لهذا المتكلَّم أو ذاك، هذه الدلالات فرديَّةٌ ذاتيَّةٌ مقيَّدةٌ، ولا تتميز بالعموم والانتشار، وقد تطفو هذه الدلالات النفسية في لغة بعض الأدباء أو الشعراء أو المتكلمين العاديين بشكل بارز وواضح.

· المعنى الإيحائي، تمتلك بعض المفردات مقدرة خاصَّة على الإيحاء لما تتسم به من شفافية، ويبدو أن الإيحاء يصاحب عموم الألفاظ فـ (( دلالة أي لفظ من الألفاظ على معناه المحدد له ترتبط فيما يوحيه هذا اللفظ في الأذهان من انصراف وتبادر إلى مشخصاته الخارجية إن كان عينا أو ما يرمز إليه في التصور الذهني إن كان معنى، بحيث يكسبه هذا وذالك دلالته عند التطبيق الخارجي الذي لا يلتبس بمفهوم آخر في الإدراك حتى يعود رمزا له. ) ) [2] ، ويمكن أن يتأتى الإيحاء نتيجة تأثير أحد أشياء ثلاثة [3] :

1.التأثير الصوتي، إذا ما كانت الكلمة تدل على بعض الأصوات أو الضجيج الذي يحاكيه التركيب الصوتي للاسم. مثل (صليل السيوف) أو (مواء القطط) وما ماثلها.

2.التأثير الصرفي، ويتعلق ببعض الكلمات المركبة أو المنحوتة، مثل (صهصلق) للفرس من صهل وصلق، و (بحتر) للقصير من بتر وحتر.

3.التأثير الدلالي، ويرتبط هذا بالاستعمال المجازي للكلمات دائما، أو الاستعمال المؤسس على المجاز، ويدخل فيه ما يعرف بالمعنى المنعكس ... (reflected meaning) وتجلىَّ في أبرز صوره عند استعمال الكلمات ذات المعاني المكروهة أو المحظورة (taboo) مثل الكلمات المرتبطة بالجنس، أو موضوع قضاء الحاجة أو الموت وغيرها، ففي مثل هذه المواضع يلجأ المتكلم إلى استعمال تعبير ألطف دلالة وهو ما يسمى (التلطُّف في التعبير) وهو في حقيقته تجنب لإيحاءات مكروهة وغير مستساغة في الموقف الكلامي لبعض الكلمات، فتجعل المكروه وغير المقبول أكثر قبولا.

يتعذر علينا الفصل الدقيق بين حدود هذه الأنواع المختلفة والدلالات المتنوعة من المعاني عند استعمال الألفاظ، وإن استطعنا تمييزها عند التنظير فقد يصعب ذلك الفصل الدقيق عند التطبيق فهذه الأنواع متعاضدة فيما بينها لتعطي أكمل معنى يمكن أن يفهم من اللفظ في المواقف الكلامية المختلفة.

(1) - ظ: علم الدلالة: أحمد مختار: 36 - 41، دلالة الألفاظ: 106 - 107.

(2) - تطور البحث الدلالي: 19.

(3) - ظ: علم الدلالة: أحمد مختار: 40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت