فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 295

والتتبع تبيَّن لي أنَّ هنالك نظريَّة جديدة يمكن تطبيقها، والنظر إلى المعاني المتعددة للحرف الواحد في ضوئها، وكان هذا ما تناوله الفصل الثاني مفصَّلا وكان عنوانه: (الدلالة المركزية للحرف والدلالات الهامشية) فقدمت فيه فرضية الفصل وتمت مناقشتها وتطبيقها على اثني عشر حرفا ثنائيا في المبحث الأول، وخمسة أحرف ثلاثيَّة في المبحث الثاني لأتمكن في نهاية الفصل وبعد طول النقاش والعرض من تثبيتها نظرية قابلة للتطبيق على معاني الحروف، مبينا إمكانية توظيف هذه النظرية في خدمة النص الأدبي، وصلاحيتها لمعالجة النصوص البلاغيَّة بصورة أمثل لتحفظ لنا قيمة النص البلاغيَّة والفنيَّة، وتكون بديلا طبيعيا للنظريتين السابقتين.

في الفصل الثالث وعنوانه (أثرُ السِّياق القُرآني في معاني الحروف) تتبعت استعمال معاني الحروف المركزية والهامشية وسعة كلِّ استعمال في القران الكريم ودواوين أصحاب المعلقات، لأتمكن بعدها من التحديد الدقيق لمكامن التغيير والتطوير في استعمال تلك الحروف مسجلا ذلك بالأرقام والإحصاءات الدقيقة، وكان ذلك في مبحثين عني الأول منهما بدراسة (ما طوره القران من معاني الحروف) ودرست فيه المعاني المركزية والهامشية المستعملة في الدواوين وفي القران وحددت فيه كيف تغير الاستعمال في القران وكيف طوره، معللا ذلك بما ينسجم وروح اللغة العربية، ورصدت هنا أيضًا استعمال كل من الشعراء لهذه الحروف، ومَنْ المتميزُ مِن أقرانه في استعمالها معللا ذلك تعليلا لغويا نفسيا يتفق مع طبيعة اللغة وما عرف من حياة الشاعر وسيرته، وموازنا ذلك كله بالاستعمال القرآني للحرف.

أما المبحث الثاني من هذا الفصل فقد تخصص بتتبع (ما تفرَّدَ به القرانُ الكريمُ من معاني الحروف) ورصدت فيه عددا من المعاني المركزية وآخر من المعاني الهامشية تفرَّد بها القران الكريم.

ختمت فصول الدراسة بملحق بيانيٍّ يوضِّحُ بعضَ الأمور الإحصائية التي تعدُّ من مكملات البحث وثماره التي فرزها، وهي تتعلق بمعاني الحروف وسعتها وأيّ النوعين الثنائية أو الثلاثية أكثر استعمالا في اللغة عموما، وأيّ الحروف أكثر استعمالا في النصين، وأيّ الشعراء أكثر استعمالا لكل حرف، وما إلى ذلك من بيانات، وآثرت أن أجعله ملحقا بعد الفصول لئلا تطول به الفصول، وخشية عدم انضمامه تحت عنوان كل من الفصلين وعدم انطباقهما عليه، فيبدو نافرا أو ناشزا. وبعد هذا سجلت في خاتمة الدراسة أهم النتائج التي حققتها وأبرزها.

خلت الدراسة من تمهيد، وهذا مقصودٌ، فقد تتبعت ما يمكن أن يكون مدخلا لحروف المعاني فوجدت من سبقني قد كفاني المؤونة، وتناول عدد من الباحثين تاريخ الدراسات المعنيَّة بهذه الحروف، وأشبعوها درسا وتصنيفا من جهات عديدة [1] ، ولم أجد بالبحث حاجة لتكرار ما قيل وإعادة ما قرر.

تشرفت الدراسة وصاحبها بأنْ كانَ مصدرَها الأول كتابُ الله المقدَّس (القرآن الكريم) ، ومن بعده قائمة واسعة من كتب التفسير حوت أمات التفاسير وأصوله المعتمد عليها، ولم تستغن الدراسة عن متابعة التفاسير المحدثة والمعاصرة، محاولة الإفادة من كل ما يقع في إطارها عسى أن تجد فيه ما يدعمها ويحقق فرضياتها، وبعدها كان لكتب

(1) - لعلَّ أهم هذه الدراسات: (كتب حروف المعاني حتى القرن الثامن الهجري، دراسة منهجيَّة) رسالة ماجستير: 5 - 150، نشأة دراسة حروف المعاني: 5 - 89، تناوب حروف الجر في لغة القرآن: 5 - 80، (ما) في العربية:1 - 15، حروف المعاني في معجم لسان العرب:7 - 36، التضمين بين حروف الجر:1 - 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت