فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 250

وعلى ذلك، فإن التقويم بالتكلفة لا يخلو من ضرر إما بالمطور في حالة انخفاض سعر السوق وإما بالمستحقين للزكاة في حالة ارتفاع سعر السوق. ولذا، فان جمهور الفقهاء يرون أن التقويم بالتكلفة لأغراض قياس وعاء زكاة المال غير جائز شرعًا. وفى ذلك يقول إبن قدامة": ولا يعتبر ما اشتريت به [1] ."

وفى جميع الأحوال فإن الأخذ بالتكلفة يعنى أن الزكاة سوف تكون على رأس المال فقط (دون الربح) ، ومن الثابت أن زكاة عروض التجارة تكون على رأس المال و النماء معًا لا رأس المال فقط [2] .

أما فيما يتعلق بالتقويم وفقًا لمبدأ التكلفة أو السوق أيهما أقل، فإن هذا المبدأ سوف يؤدى إلي إلحاق الضرر بالمستحقين للزكاة أيضًا في حالة ارتفاع سعر السوق عن التكلفة (وهذا هو الغالب) نظرًا لأن المطور سوف يُزكى بضاعته بالسعر الأقل. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن التقويم وفقًا لمبدأ التكلفة أو السوق أيهما أقل وإن كان مناسبًا للتقويم المحاسبي لأغراض قياس وتوزيع الربح بين مستحقيه (الشركاء) ، فانه لا يصلح لأغراض التقويم الزكوي، وذلك أن هذا المبدأ يقوم على سياسة الحيطة والحذر، وإذا كانت هذه السياسة مقبولة بين الشركاء وبعضهم البعض، فإنها غير مقبولة بين الشركاء من ناحية وغيرهم من أصحاب الحقوق من ناحية أخرى، وهم هنا الفقراء وغيرهم من مستحقي الزكاة. فالزكاة حق للفقراء والمساكين وغيرهما، وحقوق الغير ليست محلًا للاحتياط.

(1) ابن قدامة، مرجع سابق، الجزء الرابع، ص 253.

(2) المرجع السابق، الجزء الأول، ص 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت