فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 250

العقود النمطية تجعل مثل هذه التفاهمات الجانبية والعقود المستقلة أمرا معروفا فيتم التعامل معها على أنها شروط جعلية اتفاقية وكذلك يتم تفسيرها عند التنازع.

2 -تطوع الأمين بالتزام الضمان

ويدخل في يد الأمانة المضارب والشريك وغيرهما من أهل الأمانة والثقة، فضمانهم لا يكون إلا بالتعدي والتقصير ومخالفة الشروط. وقد نقل الدكتور نزيه حماد في كتابه القيم"صحة تضمين يد الأمانة بالشرط في الفقه الإسلامي [1] نصوصا كثيرة عن الفقهاء وخاصة المالكية بجواز تطوع الأمين بالتزام الضمان بعد العقد. فقد نقل عن ابن رشد الجد: أن العقد إذا سلم من الشرط وألزم العاقد نفسه طواعية من غير مواطئة التزمه؛ لأنه من المعروف الذي أوجبه على نفسه. ونقل عن ابن زرب: أنه لو تبرع بالضمان وطاع به لجاز ذلك، قيل له: فيجب على هذا القول الضمان في مال القراض إذا طاع به قايضه بالتزام الضمان؟ فقال: إذا التزم الضمان طائعا بعد أن شرع في العمل فما يبعد أن يلزمه [2] ."

بل إن بعض فقهاء المالكية ذهبوا إلى صحة تطوع الأمين بالتزام الضمان عند العقد كما نقل ابن عتاب عن شيخه أبي المطرف بن بشير: (أنه أملى عقدا بدفع الوصي مال السفيه قراضا إلى رجل على جزء معلوم، وأن العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه. وصحح ابن عتاب مذهبه في ذلك، ونصره بحجج بسطها، وأدلة قررها، ومسائل استدل بها، وقال بقوله فيها. واعترض غيره من الشيوخ ذلك وأنكره. وقال: التزامه غير

(1) مطبوعات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة - ط 2، 1420 هـ/2000 م.

(2) انظر: النصوص الفقهية في المرجع السابق، ص 26 وقد أشار الباحث إلى مظانها في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت