اعلم أن الليالي المخصوصة بمزيد الفضل التي يتأكد فيها استحباب الإحياء في السنة خمس عشرة ليلة، لا ينبغي أن يغفل المريد عنها فإنها مواسم الخيرات، ومظان التجارات، ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح، ومتى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح، فستة من هذه الليالي في شهر رمضان: خمس في أوتار العشر الأخير، إذ فيها يطلب ليلة القدر، وليلة سبع عشر من رمضان، فهي ليلة صبيحتها يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، فيه كانت وقعة بدر، وقال ابن الزبير رحمه الله هي -ليلة القدر- وأما التسع الأخر فأول ليلة من المحرم وليلة عاشوراء، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف منه، وليلة سبع وعشرين منه، وهي ليلة المعراج، وفيها صلاة مأثورة، فقد قال صلى الله عليه وسلم للعامل في هذه الليلة حسنات مائة سنة، فمن صلى في هذه الليلة اثنتي عشر ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن، ويتشهد في كل ركعتين، ويسلم في آخرهن ثم يقول:"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، مائة مرة، ثم يستغفر الله مائة مرة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة، ويدعو لنفسه بما شاء من أمر دنياه وآخرته، ويصبح صائما، فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في معصية [1] -وليلة النصف من شعبان- ففيها مائة ركعة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة الإخلاص عشرة مرات، [2] "
(1) أخرجه البيهقي في الشعب (3/374/3812) وضعفه، من طريق محمد بن الفضل عن أبان عن أنس. ومحمد بن الفضل وأبان ضعيفان. قال الحافظ ابن حجر في تبيين العجب (ص.27-28) :"إسناده مظلم". وله شاهد من حديث سلمان وفيه هياج ضعفه ابن معين وقال أبو داود:"تركوه". انظر تخريج أحاديث الإحياء للعراقي (2/895/1186) وتنزيه الشريعة (2/161) والفوائد المجموعة (ص.439-440) .
(2) أخرجه البيهقي في الشعب (3/386-387/3841) من حديث علي رضي الله عنه. قال الإمام أحمد:"يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا"..وقال ابن الجوزي:"هذا حديث لا نشك أنه موضوع". وكذا حكم عليه غير واحد. انظر الموضوعات لابن الجوزي (2/49-50) والفوائد المجموعة (ص.50-51) واللآلي المصنوعة (2/57-58) والمنار المنيف (ص.78) وتنزيه الشريعة (2/92-93) .