فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 395

أقول: وقد ثبت هذا عن غير واحد من المؤرخين للغزالي، وأنه أقبل على الصحيحين وبقية كتب الحديث، فلماذا ينصح المعاصرون بقراءة كتب الغزالي وقد نسخه بما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره بالإقبال على صحيح البخاري ومسلم، فلماذا لا يكونون مثله، فينصحون الناس بقراءة البخاري ومسلم وبقية كتب الحديث والتفسير السلفي والعقيدة السلفية وكل ما له صلة بذلك من علم نافع ويحذرونهم من كتب الدجل والخرافات والفلسفة والمنطق وعلم الكلام وكل ما فيه مضيعة لدينهم ودنياهم حتى يحفظوا عليهم دينهم وتستغل أعمارهم وأوقاتهم لا كما وقع للغزالي حتى ملأ الأمة ضلالا ثم رجع عن ذلك، فينبغي للمعتبر أن يعتبر بالغزالي وأمثاله ممن قضوا حياة طويلة كما وقع لبني إسرائيل الذين تاهوا أربعين سنة عقابا من الله لأنهم تمردوا على النبوة وعلى علمها، فكذلك النشأة والعلماء إذا لم يتمسكوا بعلم النبوة تاهوا بمثل ما تاه به الغزالي، ولو لم يتداركه الله بلطفه الخفي لاستمر على ذلك إلى الممات، ولعل حسن قصده وحسن نيته كان سببا له في الخير، فتداركه الله بلطفه فتاب ورجع وكره ما كتبه من ضلال، ومعظم المسلمين لا ينتبهون لهذا، فهم متعصبون ومستميتون على هذه الكتب يدافعون عما فيها من الأخطاء ويتأولون ما فيها من الكفريات والضلالات، ويعتذرون للمؤلفين بأعذار لا مبرر لها ولا قبول عند من له خبرة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبالمنهاج السلفي الصحيح.

وأضيف، ومن الأشياء التي دفعتني إلى إخراج هذا الجزء من العقيدة السلفية ما هو شائع في الكتب وعلى أَلْسِنَةِ الناس أن إحراق إحياء علوم الدين كان لسبب سياسي لا أقل ولا أكثر، ومن قرأ ما كتبته تبين له تفاهة هذه الفكرة التي هي من وضع المخرفين والمستشرقين وأذنابهم الذين يحرصون على بقاء المسلمين في غفلتهم وضلالهم. والأسباب الحقيقة لحرق إحياء علوم الدين وكل كتاب ضلالة مثله أربعة أسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت