فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 395

الوجه الأول: أن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه وتنزيله على ما هو ملابس له، فمن استولى عليه حزن أو شوق أو ندم فمن أين يناسب حاله قوله تعالى: يُوصِيكُمُ {اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [1] وقوله تعالى: وَالَّذِينَ {يَرْمُونَ} الْمُحْصَنَاتِ [2] ، وكذلك جميع الآيات التي فيها بيان أحكام الميراث والطلاق والحدود وغيرها، وإنما المحرك لما في القلب ما يناسبه، والأبيات إنما يضعها الشعراء إعرابا بها عن أحوال القلب، فلا يحتاج في فهم الحال منها إلى تكلف، نعم من يستولي عليه حالة غالبة قاهرة لم تبق فيه متسعا لغيرها ومعه تيقظ وذكاء ثاقب يتفطن به للمعاني البعيدة من الألفاظ، فقد يخرج وجده على كل مسموع كمن يخطر له عند ذكر قوله تعالى: يُوصِيكُمُ {اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} حالة الموت المحوج إلى الوصية، وأن كل إنسان لابد أن يخلف ماله وولده وهما محبوباه من الدنيا، فيترك أحد المحبوبين للثاني ويهجرهما جميعا فيغلب عليه الخوف والجزع، أو يسمع ذكر الله في قوله: يُوصِيكُمُ {اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} فيدهش بمجرد الاسم عما قبله وبعده، أو يخطر له رحمة الله على عباده وشفقته بأن تولى قسم مواريثهم بنفسه نظرا لهم في حياتهم وموتهم فيقول: إذا نظر لأولادنا بعد موتنا فلا نشك بأنه ينظر لنا فيهيج منه حال الرجاء ويورثه ذلك استبشارا وسرورا، أو يخطر له من قوله تعالى: لِلذَّكَرِ {مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [3]

(1) النساء الآية (11) .

(2) النور الآية (4) .

(3) النساء الآية (11) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت