فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 395

وقال السراج الطوسي في الباب الذي خصصه للرد على من قال:لم نسمع بذكر الصوفية في القديم وهو اسم مستحدث.

يقول في هذا الباب، إن سأل سائل فقال:لم نسمع بذكر الصوفية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين، ولا في من كان بعدهم ولا نعرف إلا العباد والزهاد والسياحين والفقراء، وما قيل لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صوفي، فنقول: وبالله التوفيق.

الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها حرمة وتخصيص من شمله ذلك فلا يجوز أن يعلق عليه اسم على أنه أشرف من الصحبة، وذلك مرتبة لشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمته، ألا ترى أنهم أئمة الزهاد والعباد والمتوكلين والفقراء الراضين والصابرين والمخبتين وغير ذلك، وما نالوا جميع ما نالوا إلا ببركة الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نسبوا إلى الصحبة والتي هي أجل الأحوال استحال أن يفضلوا بفضيلة غير الصحبة التي هي أجل الأحوال وبالله التوفيق. وأما قول القائل، إنه اسم محدث، أحدثه البغداديون فمحال، لأن في وقت الحسن البصري رحمه الله كان يعرف هذا الاسم، وكان الحسن قد أدرك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روي عنه أنه قال: رأيت صوفيا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه، وقال: معي أربعة دوانيق يكفيني ما معي.

وروي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال: لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء وقد ذكر في الكتاب الذي جمع فيه أخبار مكة عن محمد ابن إسحاق بن يسار وعن غيره يذكر فيه حديثا أنه قبل الإسلام، قد خلت مكة في وقت من الأوقات حتى كان لا يطوف بالبيت أحد، وكان يجيء من بلد بعيد رجل صوفي، فيطوف بالبيت وينصرف، فإن صح ذلك فإنه يدل على أنه قبل الإسلام كان يعرف هذا الاسم، وكان ينسب إليه أهل الفضل والصلاح، والله أعلم. [1]

(1) اللمع (ص.42-43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت