أقول: ما هذا الكلام، فهل الدنيا خلقت من أجل النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن خلقها الله وإلى أن تقوم الساعة، فالدنيا خلقت وخلق فيها الخلق من أجل عبادة الله وحده، قال الله تعالى: وَمَا {خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [1] والنبي صلى الله عليه وسلم هو أحد عباده المخلصين، فلو سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا البيت من البوصيري لاستتابه، فإن تاب وإلا ضرب عنقه، وصح عنه صلى الله عليه وسلم في أقل من هذا الغضب والإنكار حيث تنتهك حرمة التوحيد والعقيدة، كما في المسند وغيره في الرجل الذي قال له: ما شاء الله وشئت، فقال له:"أجعلتني لله ندا؟ لا بل ما شاء الله وحده" [2] ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي سمعه يخطب فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"بئس الخطيب أنت" [3] ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم في البخاري وغيره لما سمع، وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال:"دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين" [4] وصح عنه أنه قال للذين بالغوا في مدحه:"قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان". [5]
ولم يرض صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام بالشرك به أو بغيره مع الله تعالى، فكيف لو سمع مثل هذا الكلام؟ وقوله:
(1) الذاريات الآية (56) .
(2) رواه أحمد (1/ 214) والبخاري في الأدب المفرد رقم (783) وابن ماجة (1/ 684/2117) والنسائي في عمل اليوم الليلة (988) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) رواه أحمد (4/ 256) ، مسلم (2/ 594/870) ، أبو داود (1/ 660/1099) والنسائي (6/ 398 - 400/ 3279) من حديث عدي ابن حاتم رضي الله عنه.
(4) تقدم تخريجه (ص.140) .
(5) رواه أحمد (4/ 24 - 25) ، أبو داود (5/ 154 - 155/ 4806) ، البخاري في الأدب المفرد رقم (211) والنسائي في الكبرى (6/ 70/10075 و 10076) من حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه.