وأظهر منه كذبا حديث آخر يذكرون فيه أنه لما بشر الفقراء بسبقهم للأغنياء إلى الجنة تواجدوا وخرقوا أثوابهم، وإن جبريل نزل من السماء فقال: يا محمد إن ربك يطلب نصيبه من هذه الخروق، فأخذ منه خرقة فعلقها بالعرش وأن ذلك هو زبق الفقراء، وهذا وأمثاله إنما يرويه من هو من أجهل الناس بحال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم بمعرفة الإيمان والإسلام وهو شبيه برواية من روى أن أهل الصفة قاتلوا مع الكفار لما انكسر المسلمون يوم حنين أو غير يوم حنين، وأنهم قالوا نحن مع الله من كان معه كنا معه، ومن روى أن صبيحة المعراج وجد أهل الصفة يتحدثون بشيء كان الله أمر نبيه أن يكتمه فقال لهم من أين لكم هذا، فقالوا الله علمنا إياه، فقال يا رب ألم تأمرني أن لا أفشيه، فقال أمرتك أنت أن لا تفشيه ولكن أنا أعلمتهم به، ونحو هذه الأحاديث التي يرويها طوائف منتسبون إلى الدين مع فرط جهلهم بدين الإسلام، ويبنون عليها من النفاق والبدع ما يناسبها تارة يسقطون التوسط بالرسول وأنهم يصلون إلى الله من غير طريق الرسول مطلقا وهذا أعظم من كفر اليهود والنصارى، فإن أولئك أسقطوا وساطة رسول واحد ولم يسقطوا وساطة الرسل مطلقا، وهؤلاء إذا أسقطوا وساطة الرسل مطلقا عن أنفسهم كان هذا أغلظ من كفر أولئك لكنهم يقولون لا تسقط الوساطة إلا عن الخاصة لا عن العامة فيكونون أكفر من أهل الكتاب من جهة إسقاط السفارة مطلقا عنهم وفي بعض الأحوال وأهل الكتاب أكفر من جهة إسقاط السفارة مطلقا بل أهل الكتاب الذين يقولون إنه رسول إلى الأميين دون أهل الكتاب خير من هؤلاء، فإن أولئك أخرجوا عن رسالته من له كتاب وهؤلاء يخرجون عن رسالته من لا يبقى معه إلا خيالات ووساوس وظنون ألقاها إليه الشيطان مع ظنه أنه من خواص أولياء الله وهو من أشد أعداء الله وتارة يجعلون هذه الآثار المختلقة حجة فيما يفترونه من أمور تخالف دين الإسلام ويدعون أنها من أسرار الخواص كما