يفعله الملاحدة والقرامطة والباطنية وتارة يجعلونه حجة في الإعراض عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ابتدعوه من اتخاذ دينهم لهوا ولعبا. وبالجملة قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالأكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره، لا لعامي ولا لخاص، ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح [1] ، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال:"إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال" [2] ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء، [3]
(1) تقدم تخريجه (ص.140) من حديث الربيع بنت معوذ.
(2) رواه أحمد (2/ 241) ، البخاري (3/ 99/1203) ، مسلم (1/ 318/422) ، أبو داود (1/ 578/939) ، الترمذي (2/ 205/369) ، النسائي (3/ 16/1208) وابن ماجة (1/ 329/1034) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي الباب عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
(3) رواه أحمد (1/ 339) ، البخاري (11/ 408/5885) ، أبو داود (4/ 354 - 355/ 4097) ، الترمذي (5/ 98/2784) ، النسائي في الكبرى (5/ 396/9251) وابن ماجة (1/ 614/1904) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ..