التوراة والإنجيل وعلوم أهل الكتاب والصابئين واستفادة العلم والحكمة منها فأعرض بذلك عن كتاب الله وسنة رسوله إلى أشياء أخر يطول ذكرها.
فلما كان هذا السماع لا يعطي بنفسه ما يحبه الله ورسوله من الأحوال والمعارف، بل قد يصد عن ذلك ويعطي ما لا يحبه الله ورسوله، بل ما يبغضه الله ورسوله لم يأمر الله به ولا رسوله، ولا سلف الأمة ولا أعيان مشايخها.
الصوت يؤثر في النفس بحسب الأوقات: تارة فرحا وتارة حزنا وتارة غضبا وتارة رضى، وإذا قوي السكر بصوت اللذة المطربة من غير تمييز كما يحصل للنفس إذا سكرت بالصور والجسد إذا سكر بالطعام والشراب، فإن السكر هو الطرب الذي يورث لذة بلا عقل، فلا تقوم منفعة تلك اللذة بما يحصل من غيبة العقل الذي صد عن ذكر الله وعن الصلاة وأورث العداوة والبغضاء.
وأما الرقص فلم يأمر الله عز وجل به ولا رسوله ولا أحد من الأئمة، بل قال الله تعالى: وَلَا {تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [1] والرقص شيء من هذا وقال تعالى: وَاقْصِدْ {فِي مَشْيِكَ} [2] وقال تعالى: وَعِبَادُ {الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [3] أي بسكينة ووقار.
(1) الإسراء الآية (37) .
(2) لقمان الآية (19) .
(3) الفرقان الآية (63) .