جاء في درء تعارض العقل والنقل في الكلام على كتاب الغزالي مشكاة الأنوار -وهو كتاب مطبوع صغير متداول عند الناس-. قال رحمه الله في معرض الكلام على العقول العشرة:"والكلام على فساد هذا طويل، ليس هذا موضعه، ولولا أن هذا وأمثاله هو من أسباب ضلال كثير من الداخلين في العلم والعبادة، إذ صاحب كتاب 'مشكاة الأنوار' إنما بنى كلامه على أصول هؤلاء الملاحدة، وجعل ما يفيض على النفوس من المعارف من جنس خطاب الله عز وجل لموسى بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم كما تقوله القرامطة الباطنية ونحوهم من المتفلسفة". [1]
ويقول: إن خاتم الأولياء يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول، وهذا على أصل هؤلاء الفلاسفة الملاحدة الذين يجعلون الملائكة ما يتمثل في نفس النبي من الصور الخيالية النورانية، وكلام الله ما يحصل في نفسه من ذلك، فالنبي عندهم يأخذ عن هذه الأمثلة الخيالية في نفسه الدالة على العلم العقلي، والولي يأخذ العلم العقلي المجرد، ولهذا يجعلون تكليم الله لأحدهم أفضل من تكليمه لموسى بن عمران، لأن موسى كلم عندهم بحجاب الحرف والصوت، أي بخطاب كان في نفسه ليس خارجا عن نفسه، ويقول بعضهم: كلم من سماء عقله، وأحدهم يُكَلَّم بدون هذا الحجاب، وهو إلهامه المعاني المجردة في نفسه.
وصاحب 'خلع النعلين' [2] وأمثاله يسلكون هذا المسلك. وهؤلاء أخذوا من 'مشكاة الأنوار' التي بناها واضعها على قانون الفلاسفة، وجعل تكليم الله لموسى من جنس ما يلهمه النفوس من العلوم. [3]
وقال رحمه الله في معرض الرد على ابن رشد.
(2) هو ابن قسي.
(3) درء التعارض (10/205) .