وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر من كلامه: قال إسحاق ابن عيسى الطباع: سألت مالكا عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. وهذا النص عن مالك معروف في كتب أصحاب مالك مشهور وهم أعلم بمذهبه وأضبط ممن ينقل عنه الغلط وعن أهل المدينة من طائفة بالمشرق لا علم لها بمذهب الفقهاء، ومن ذكر عن مالك أنه ضرب بعود فقد افترى عليه وإنما نبهت على هذا لأن فيما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن طاهر المقدسي في ذلك حكايات وآثارا يظن من لا خبرة له بالعلم وأحوال السلف أنها صدق وكان الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي فيه من الخير والزهد والدين والتصوف ما يحمله على أن يجمع من كلام الشيوخ والآثار التي توافق مقصوده كل ما يجده فلهذا يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ما ينتفع به في الدين، ويوجد فيها من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا خبرة له وبعض الناس توقف في روايته حتى إن البيهقي كان إذا روى عنه يقول حدثنا أبو عبد الرحمن من أصل سماعه وأكثر الحكايات التي يرويها أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة عنه، فإنه كان أجمع شيوخه لكلام الصوفية، و محمد بن طاهر له فضيلة جيدة في معرفة الحديث ورجاله وهو من حفاظ وقته لكن كثير من المتأخرين أهل الحديث وأهل الزهد وأهل الفقه وغيرهم إذا صنفوا في باب ذكروا ما روي فيه من غث وسمين ولم يميزوا بين ذلك. انتهى كلامه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في موضع آخر: ذكر من صنف في السماع ومن روى فيه من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة ثم قال: وكثير من المتأخرين أهل الحديث وأهل الزهد وأهل الفقه والتصوف وغيرهم إذا صنفوا في باب ذكروا ما روي فيه من غث وسمين ولم يميزوا بين ذلك.