فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 395

والنوع الثالث الذين يقولون إن موسى أفضل لكن صاحب الرياضة قد يسمع الخطاب الذي سمعه موسى، ولكن موسى مقصود بالتكليم دون هذا كما يوجد هذا في أخبار صاحب مشكاة الأنوار وكذلك سلك مسلكه صاحب خلع النعلين وأمثالهما، وأما قوله في أول الشعر لمن يخاطبه الزم الشرع يا فقيه وصل يشعر بأنك أنت تبع الشرع، وأما نحن فلنا إلى الله طريق غير الشرع، ومن ادعى أن له إلى الله طريقا يوصله إلى رضوان الله وكرامته وثوابه غير الشريعة التي بعث الله بها رسوله فإنه أيضا كافر يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه كطائفة أسقطوا التكليف وزعموا أن العبد يصل إلى الله بلا متابعة الرسل، وطائفة يظنون أن الخواص من الأولياء يستغنون عن متابعة محمد صلى الله عليه وسلم كما استغنى الخضر عن متابعة موسى وجهل هؤلاء أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر ومحمد صلى الله عليه وسلم رسول إلى كل أحد باطنا وظاهرا مع أن قضية الخضر لم تخالف شريعة موسى بل وافقتها ولكن الأسباب المبيحة للفعل لم يكن موسى علمها، فلما علمها تبين أن الأفعال توافق شريعته لا تخالفها. [1]

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن مؤذن يصعد إلى المئذنة ينشد أبياتا يذكر فيها الفراق والبين وتفرق الأحباب، فأنكر عليه رجل فقال له: لا تفعل هذا وعليك بالتسبيح والتحميد والقصائد الربانية، فهل أصاب أم لا؟

فأجاب رضي الله عنه: الحمد لله نعم ينهى المؤذن أن ينشد الأبيات التي هي من جنس النياحة والمراثي، وكذلك ما كان من جنس الغزل فإن في ذلك مفاسد كثيرة وليس ذلك من ذكر الله المشروع للمؤذن ولا بأس بالأبيات المتضمنة لذكر الآيات والأخبار والتوبة والاستغفار والله أعلم.

"التعليق:"

(1) مجموع الرسائل المنبرية (2/ 166 - 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت