فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 395

يتضمن تمثيل هؤلاء بموسى بن عمران الذي نودي من جانب الطور ولما رأى النار قال لأهله: امْكُثُوا {إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) } [1] ، وهذا قول طائفة من الناس يسلكون طريق الرياضة والتصفية، ويظنون أنهم بذلك يصلون إلى أن يخاطبهم الله كما خاطب موسى بن عمران، وهؤلاء ثلاثة أصناف صنف يزعمون أنهم يخاطبون بأعظم مما خوطب به موسى بن عمران كما يقول ذلك من يقوله من أهل الوحدة والاتحاد القائلين بأن الوجود واحد كصاحب الفصوص وأمثاله فإن هؤلاء يدعون أنهم أعلى من الأنبياء، وأن الخطاب الذي يحصل لهم من الله أعلى مما يحصل لإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلوات والسلام، ومعلوم أن هذا الكفر أعظم من كفر اليهود والنصارى الذين يفضلون الأنبياء على غيرهم لكن يؤمنون ببعض الأنبياء ويكفرون ببعض.

والنوع الثاني من يقول أن الله يكلمه مثل كلام موسى بن عمران كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة ومتصوفتهم الذين يقولون إن تكليم موسى فيض فاض على قلبه من العقل الفعال، ويقولون إن النبوة مكتسبة.

(1) القصص الآية (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت