فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 395

قال أبو بكر الطرطوشي: وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينا وطاعة، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة، وليس في الأمة من رأى هذا الرأي. قلت: ومن أعظم المنكرات تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله في المسجد الأقصى عشية عرفة، ويقيمونه أيضا في مسجد الخيف أيام منى، وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مرارا، ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحرام نفسه والناس في الطواف فاستدعيت حزب الله وفرقنا شملهم، ورأيتهم يقيمونه بعرفات والناس في الدعاء والتضرع والابتهال والضجيج إلى الله، وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء. فإقرار هذه الطائفة على ذلك فسق يقدح في عدالة من أقرهم ومنصبه الديني. وما أحسن ما قال بعض العلماء [1] ، وقد شاهد هذا وأفعالهم:

ألا قل لهم قول عبد نصوح متى علم الناس في ديننا وأن يأكل المرء أكل الحما وقالوا: سكرنا بحب الإله كذاك البهائم إن أشبعت ويسكره الناي، ثم الغنا فيا للعقول، ويا للنهى تهان مساجدنا بالسما ... وحق النصيحة أن تستمع بأن الغنا سنة تتبع ر، ويرقص في الجمع حتى يقع؟ وما أسكر القوم إلا القصع يرقصها ريها والشبع ويس لو تليت ما انصدع ألا منكر منكم للبدع؟

ع. وتكرم عن مثل ذاك البيع؟

وقال آخر وأحسن ما شاء [2] :

ذهب الرجال وحال دون مجالهم زعموا بأنهم على آثارهم لبسوا الدلوق مرقعا، وتقشفوا ... زمر من الأوباش والأنذال ساروا، ولكن سيرة البطال كتقشف الأقطاب والأبدال

قطعوا طريق السالكين، وغوروا عمروا ظواهرهم بأثواب التقى ... سبل الهدى، بجهالة وضلال وحشوا بواطنهم من الأدغال

(1) هو ظهير الدين، أبو إسحاق إبراهيم بن نصر الموصل، وقد أورد ابن خلكان في تاريخه صفحة في ترجمته مع زيادة، وكذلك الحافظ ابن كثير في الجزء الثالث عشر من البداية والنهاية.

(2) إغاثة اللهفان (1/344-359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت