فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 395

الحديث الثاني: روى الترمذي عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له من سامع" [1] . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب أحاديث أخرى، قال القاري: خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء لم يشرك فيه أحدا من الأمة ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك فائدة وغنما وجل في الدارين حظا وقسما [2] انتهى.

وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: قال علماء الحديث: ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها. الحديث، قال: وهذا دعاء منه عليه السلام لحملة علمه ولابد بفضل الله تعالى من نيل بركته [3] انتهى.

وإلى هذه النضرة أشار أبو العباس العزفي بقوله:

أهل الحديث عصابة الحق فازوا بدعوة سيد الخلق

فوجوههم زهر منضرة لألاؤها كتألق البرق

يا ليتني معهم فيدركني ما أدركوه بها من السبق

(1) تقدم تخريجه (ص.115) .

(2) المرقاة (1/ 488) .

(3) عارضة الأحوذي (10/ 124 - 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت