فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 395

الحديث الثالث: روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم ارحم خلفائي"، قلنا: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال:"الذين يروون أحاديثي ويعلمونها الناس" [1] . قال القسطلاني في مقدمة إرشاد الساري بعد ذكر هذا الحديث: ولا ريب أن أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم من وظائف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فمن قام بذلك كان خليفة لمن يبلغ عنه وكما لا يليق بالأنبياء عليهم السلام أن يهملوا أعاديهم ولا ينصحوهم، كذلك لا يحسن لطالب الحديث وناقل السنن أن يمنحها صديقه ويمنعها عدوه، فعلى العالم بالسنة أن يجعل أكبر همه نشر الحديث، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه حيث قال:"بلغوا عني ولو آية"الحديث رواه البخاري. [2]

قال المظهري: أي بلغوا عني أحاديثي ولو كانت قليلة، قال البيضاوي: قال ولو آية ولم يقل ولو حديثا لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بطريق الأولوية، فإن الآيات مع انتشارها وكثرة حملتها تكفل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف انتهى.

وقال إمام الأئمة مالك رحمه الله تعالى: بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما تسأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقال سفيان الثوري: لا أعلم علما أفضل من علم الحديث لمن أراد به وجه الله تعالى أن الناس يحتاجون إليه حتى في طعامهم وشرابهم، فهو أفضل من التطوع بالصلاة والصيام لأنه فرض كفاية [3] انتهى.

(1) رواه الطبراني في الأوسط (6/ 395/5842) وغيره. قال الشيخ الألباني في الضعيفة (854) :"باطل".

(2) رواه أحمد (2/ 159) ، البخاري (6/ 496/3461) والترمذي (5/ 39/2669) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

(3) إرشاد الساري (1/ 12 - 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت