فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 395

الحديث الرابع: روى البيهقي في المدخل عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" [1] . كذا في المشكاة قال القسطلاني بعد ذكره من حديث أسامة بن زيد: وهذا الحديث رواه من الصحابة علي وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وابن عباس وجابر بن سمرة ومعاذ وأبو هريرة رضي الله عنهم، وأورده ابن عدي من طرق كثيرة كلها ضعيفة، كما صرح به الدارقطني وأبو نعيم وابن عبد البر، لكن يمكن أن يتقوى بتعدد طرقه ويكون حسنا كما جزم به ابن كيكلدى العلائي وفيه تخصيص جملة السنة بهذه المنقبة العلية، وتعظيم لهذه الأمة المحمدية وبيان لجلالة قدر المحدثين وعلو مرتبتهم في العالمين لأنهم يحمون مشارع الشريعة ومتون الروايات من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها، وقال النووي في أول تهذيبه: هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بصيانة هذا العلم وحفظه وعدالة ناقليه، وإن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفاء من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف فلا يضيع، وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد وهو من أعلام النبوة، ولا يضر كون بعض الفساق يعرف شيئا من علم الحديث، فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف شيئا منه انتهى.

(1) رواه ابن وضاح في ما جاء في البدع (ص.25) والعقيلي في الضعفاء (4/ 256) وابن بطة في الإبانة (1/ 1/198/ 33) والبيهقي (10/ 209) وابن عبد البر في التمهيد (المقدمة ص.65 فتح البر) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص.29) وابن عدي في الكامل (1/ 146) وابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 37 - 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت