فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 395

ورد بقلبك عذبا من حياضهما لا تركنن لتقليد بأي زمن ... تغسل بماء الهدى ما فيه من دنس فذاك جهل عظيم في الصدور كمن

إن المقلد بيت العنكبوت سكن

واقف النبي واتباع النبي تكن شد الرحال إليهم كي تجالسهم ... من هديهم أبدا تدنوا إلى قبس واحذر فديتك يوما أن تعاكسهم

لا تحسدنهم ولكن كن منافسهم

والزم مجالسهم واحفظ مجالسهم ... واندب مدارسهم بالأربع الدرس وكن مجالسهم تشرب رحيقهم

واطلب مودتهم وكن صديقهم

وقرهم كلهم واعرف حقوقهم

واسلك طريقهم واتبع فريقهم ... تكن رفيقهم في حضرة القدس كفيلة للنفوس باستراحتها

هي الشريعة فانظر في سماحتها

في حظرها حكمة وفي إباحتها

تلك السعادة إن تلمم بساحتها ... فحط رحلك قد عوفيت من تعس [1]

وقال ابن قتيبة رحمه الله في كتابه 'تأويل مختلف الحديث': فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته وتتبعوه من مظانه وتقربوا من الله تعالى باتباعهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبهم لآثاره وأخباره برا وبحرا، وشرقا وغربا. يرحل الواحد منهم راجلا مقويا في طلب الخبر الواحد أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة. ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها حتى فهموا صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي. فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيا، وبسق بعد أن كان دارسا، واجتمع بعد أن كان متفرقا، وانقاد للسنن من كان عنها معرضا، وتنبه عليها من كان عنها غافلا، وحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان، وإن كان فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]

(1) مقدمة تحفة الأحوذي (ص.10 - 21) .

(2) ص.73 - 74).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت