وكذلك المسائل الاعتقادية الخبرية لم ينبل أحد من الطوائف ورؤوسهم عند الأمة إلا بما معه من الإثبات والسنة، فالمعتزلة أولا -وهم فرسان الكلام- إنما يحمدون ويعظمون عند أتباعهم وعند من يغطي عن مساويهم لأجل محاسنهم عند المسلمين بما وافقوا فيه مذهب أهل الإثبات والسنة والحديث وردهم على الرافضة بعض ما خرجوا فيه عن أهل السنة والحديث من إمامة الخلفاء وعدالة الصحابة، وقبول الأخبار، وتحريف الكلم عن مواضعه والغلو في علي ونحو ذلك. وكذلك الشيعة المتقدمون كانوا يرجحون على المعتزلة بما خالفوهم فيه من إثبات الصفات والقدر والشفاعة ونحو ذلك، وكذلك كانوا يستحمدون بما خالفوا فيه الخوارج من تكفير علي وعثمان وغيرهما، وما كفروا به المسلمين من الذنوب، ويستحمدون بما خالفوا فيه المرجئة من إدخال الواجبات في الإيمان، ولهذا قالوا بالمنزلة وإن لم يهتدوا إلى السنة المحضة.