فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 395

وكذلك متكلمة أهل الاثبات مثل الكلابية والكرامية والأشعرية إنما قبلوا واتبعوا واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان من إثبات الصانع وصفاته، وإثبات النبوة والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب وبيان تناقض حججهم وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة، فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل السنة والحديث، وإما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم، ولم يتبع أحد مذهب الأشعري ونحوه إلا لأحد هذين الوصفين أو كلاهما، وكل من أحبه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم فإنما يحبه وينتصر له بذلك، فالمصنف في مناقبه الدافع للطعن واللعن عنه كالبيهقي، والقشيري أبي القاسم، وابن عساكر الدمشقي، إنما يحتجون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السنة والحديث، أو بما رده من أقوال مخالفيهم لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمرائها إلا بهذين الوصفين، ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك، كشيخه الأول أبي علي وولده أبي هاشم، لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة، والحوض والصراط والميزان، وله من الردود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية، وبيان تناقضهم: ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك ويعرف له حقه وقدره، قَدْ { جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [1] ،

(1) الطلاق الآية (3) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت