وبما وافق فيه السنة والحديث صار له من القبول والأتباع ما صار، لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف وإظهار فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر، فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحي بن يحي يقول:"الذب عن السنة أفضل من الجهاد"، والمجاهد قد يكون عدلا في سياسته وقد لا يكون، وقد يكون فيه فجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم" [1] ولهذا مضت السنة بأن يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا، والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكور باطنا وظاهرا، ووجه شكره: نصره للسنة والدين، فهكذا المنتصر للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه، فحمد الرجال عند الله ورسوله وعباده المؤمنين بحسب ما وافقوا فيه دين الله وسنة رسوله وشرعه من جميع الأصناف، إذ الحمد إنما يكون على الحسنات، والحسنات: هي ما وافق طاعة الله ورسوله من التصديق بخبر الله والطاعة لأمره، وهذا هو السنة، فالخير كله باتفاق الأمة هو فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما يذم من يذم من المنحرفين عن السنة والشريعة وطاعة الله ورسوله إلا بمخالفة ذلك.
(1) رواه أحمد (2/309) ، البخاري (6/220-221/3062) ، مسلم (1/105-106/111) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.