فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 395

ومن تكلم فيه من العلماء والأمراء وغيرهم إنما تكلم فيه أهل الإيمان بمخالفته السنة والشريعة، وبهذا ذم السلف والأئمة أهل الكلام والمتكلمين الصفاتية، كابن كرام، وابن كلاب والأشعري، وما تكلم فيه من تكلم من أعيان الأمة وأئمتها المقبولين فيها من جميع طوائف الفقهاء وأهل الحديث والصوفية إلا بما يقولون إنهم خالفوا فيه السنة والحديث لخفائه عليهم أو إعراضهم عنه، أو لاقتضاء أصل قياس مهدوه رد ذلك، كما يقع نحو ذلك في المسائل العلمية، فإن مخالفة المسلم الصحيح الإيمان النص إنما يكون لعدم علمه به أو لاعتقاده صحة ما عارضه، لكن هو فيما ظهر من السنة وعظم أمره يقع بتفريط من المخالف وعدوان، فيستحق من الذم ما لا يستحقه في النص الخفي،وكذلك فيما يوقع الفرقة والاختلاف يعظم فيه أمر المخالفة للسنة. ولهذا اهتم كثير من الملوك والعلماء بأمر الإسلام وجهاد أعدائه حتى صاروا يلعنون الرافضة والجهمية وغيرهم على المنابر حتى لعنوا كل طائفة رأوا فيها بدعة، فلعنوا الكلابية والأشعرية، كما كان في مملكة الأمير محمود بن سبكتكين وفي دولة السلاجقة ابتداء، وكذلك الخليفة القادر ربما اهتم بذلك واستشار المعتزلة من الفقهاء ورفعوا إليه أمر القاضي أبي بكر ونحوه، وهموا به حتى كان يختفي، وإنما تستر بمذهب الإمام أحمد وموافقته ثم ولي النظام وسعوا في رفع اللعنة، واستفتوا من استفتوه من فقهاء العراق، كالدامغاني الحنفي وأبي إسحاق الشيرازي، وفتواهما حجة على من بخراسان من الحنفية والشافعية، وقد قيل: إن أبا إسحاق استعفى عن ذلك فألزموه وأفتوا بأنه لا يجوز لعنتهم، ويعزر من يلعنهم، وعلل الدامغاني بأنهم طائفة من المسلمين، وعلل أبو إسحاق -مع ذلك- بأن لهم ذبا وردا على أهل البدع المخالفين للسنة، فلم يمكن المفتي أن يعلل رفع الذم إلا بموافقة السنة والحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت