قال: وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية فمن لعنهم عزر، وعادت اللعنة عليه، فمن لعن من ليس أهلا للعنة وقعت اللعنة عليه، والعلماء أنصار فروع الدين، والأشعرية أنصار أصول الدين، قال: وأما دخولهم النيران فمن لا يتمسك بالقرآن فإنه فتنة لهم ومضلة لمن يراهم كما يفتتن الناس بما يظهر على يدي الدجال، فإنه من ظهر على يديه خارق فإنه يوزن بميزان الشرع، فإن كان على الاستقامة كان ما ظهر على يديه كرامة، ومن لم يكن على الاستقامة كان ذلك فتنة كما يظهر على يدي الدجال من إحياء الميت وما يظهر من جنته وناره، فإن الله يضل من لا خلاق له بما يظهر على يدي هؤلاء، وأما من تمسك بالشرع الشريف: فإنه لو رأى من هؤلاء من يطير في الهواء أو يمشي على الماء فإنه يعلم أن ذلك فتنة للعباد، انتهى.
فالفقيه أبو محمد أيضا إنما منع اللعن، وأمر بتعزير اللاعن لأجل ما نصروه من أصول الدين، وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث، والرد على من خالف القرآن والسنة والحديث، ولهذا كان الشيخ أبو إسحاق يقول: إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة، وهذا ظاهر عليه وعلى أئمة أصحابه في كتبهم ومصنفاتهم قبل وقوع الفتنة القشيرية ببغداد، ولهذا قال أبو القاسم ابن عساكر في مناقبه: ما زالت الحنابلة والأشاعرة في قديم الدهر متفقين غير مفترقين، حتى حدثت فتنة ابن القشيري. ثم بعد حدوث الفتنة وقبلها لا تجد من يمدح الأشعري بمدحة إلا إذا وافق السنة والحديث ولا يذمه من يذمه إلا بمخالفة السنة والحديث.