جاء في السير في ترجمة ابن تاشفين: قال الذهبي: وكان شجاعا مجاهدا عادلا دينا ورعا صالحا معظما للعلماء مشاورا لهم، نفق في زمانه الفقه والكتب والفروع حتى تكاسلوا عن الحديث والآثار، وأهينت الفلسفة، ومج الكلام ومقت واستحكم في ذهن عليٍّ على أن الكلام بدعة ما عرفه السلف فأسرف في ذلك، وكتب يتهدد ويأمر بإحراق الكتب، وكتب يأمر بإحراق تواليف الشيخ أبي حامد، وتوعد بالقتل من كتمها، واعتنى بعلم الرسائل والإنشاء وعُمِّر. [1]
"التعليق:"
هذا النص العظيم فيه بيان لمنهاج إمام من أئمة المسلمين، وهو القضاء على كتب البدع مهما كان اتجاهها، ومهما كان تشعبها، وسواء كانت كلاما أو فلسفة أو تصوفا بغيضا.
فماذا يقول المروجون للبدع في هذا الإمام، هل هذه الكتب كانت خطرا على ملكه، وأن دراستها ستسبب انقلابا في مملكته؟ لا والله بل عليها اعتمد كل من ثبت ملكه وإمارته، ومن قرأ التواريخ الماضية وجد مصداق ذلك شاهدا. ونظرة وجيزة إلى كتاب الخطط للمقرزي تبين لك أن الأمراء الذين أرادوا تثبيت ملكهم ركزوا على تثبيت هذه المناهج الباطلة والاشتغال بهذه البدع لأن في ذلك تشتيتا للجهود والأذهان، وإشغالا لها بما لا يمكن أن تتنبه معه لعظائم وبلايا الحكام.
(1) السير (20/ 124) .